جارية في رمضان الماضي * تقطّع الحديث بالإيماض « 1 »
وهكذا ناقش ابن كثير أحاديث المنع ، ورجّح الجواز ، استنادا إلى صحّة ما ورد من التعبير برمضان مجرّدا عن إضافة شهر « 2 » .
قلت : وممّا جاء التعبير برمضان مجرّدا عن إضافة شهر :
[ 2 / 4737 ] ما رواه العيّاشيّ بالإسناد إلى زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال - في قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ :
قال : « ما أبينها لمن عقلها ؛ قال : من شهد رمضان فليصمه ، ومن سافر فليفطر » « 3 » .
[ 2 / 4738 ] وعن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « الشيخ الكبير والّذي به العطاش ، لا حرج عليهما أن يفطرا في رمضان ، وتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ، ولا قضاء عليهما . وإن لم يقدرا فلا شيء عليهما » « 4 » .
[ 2 / 4739 ] وعن أبي بصير قال : سألت الصادق عليه السّلام عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان قابل ، ولم يصحّ بينهما ولم يطق الصوم ؟ قال : « تصدّق مكان كلّ يوم أفطر ، على مسكين مدّا من طعام .
قال : فإن استطاع أن يصوم رمضان الّذي يستقبل ، وإلّا يتربّص إلى رمضان قابل ، فيقضيه . فإن لم يصحّ حتّى جاء رمضان قابل فليتصدّق كما تصدّق ؛ مكان كلّ يوم أفطر مدّا . وإن صحّ في ما بين رمضانين فتوانى أن يقضيه حتّى جاء رمضان الآخر ، فإنّ عليه الصوم والصدقة جميعا ؛ يقضي الصوم ويتصدّق ، من أجل أنّه ضيّع ذلك الصيام » « 5 » .
[ 2 / 4740 ] وكذا روى أحمد بن محمّد بن عيسى بالإسناد إلى أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« أيّما رجل كان كبيرا لا يستطيع الصيام ، أو مرض من رمضان إلى رمضان ، ثمّ صحّ ، فإنّما عليه لكلّ يوم أفطر فدية إطعام ، وهو مدّ لكلّ مسكين » « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) القرطبي 2 : 291 - 293 . قوله : تقطّع الحديث بالإيماض أي إذا تبسّمت قطع الناس حديثهم وبهرهم ابتسامها والإيماض : ابتسامة مليحة ذات غمز ودلال .
( 2 ) ابن كثير 1 : 222 .
( 3 ) العيّاشيّ 1 : 81 / 187 .
( 4 ) المصدر : 79 / 181 .
( 5 ) المصدر / 178 .
( 6 ) النوادر 70 / 146 ؛ الوسائل 10 : 213 / 12 .