المرض الطويل ، أو المرأة المرضع لا تستطيع أن تصوم ؛ فإنّ أولئك عليهم مكان كلّ يوم إطعام مسكين ، فإن أطعم مسكينا فهو خير له ، ومتى تكلّف الصيام فصامه فهو خير له « 1 » .
[ 2 / 4663 ] وقال القاضي النعمان المصري : وقد روينا عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام قال . حدّ المرض الّذي يجب على صاحبه فيه الإفطار ، أن يكون العليل لا يستطيع أن يصوم أو يكون إن استطاع الصوم زاد في علّته وخاف منه على نفسه . وهو مؤتمن على ذلك ومفوّض إليه فيه . فإن أحسّ ضعفا فليفطر ، وإن وجد قوّة على الصوم فليصم ، كان المرض ما كان .
[ 2 / 4664 ] وقال : وعن عليّ عليه السّلام قال : « أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيخ كبير متوكّئا بين رجلين ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا شهر مفروض وأنا لا أطيق الصيام ؟ فقال : اذهب فكل وأطعم عن كلّ يوم نصف صاع . وإن قدرت أن تصوم اليوم واليومين وما قدرت ، فصم » .
[ 2 / 4665 ] وكذلك أتته امرأة حبلى وقالت : أخاف على ما في بطني إن صمت ؟ فقال لها : « انطلقي فأفطري ، وإذا أطقت فصومي » . وهكذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لامرأة أتته كانت ترضع . وكذا صاحب عطش كان لا يتحمّل الصبر على العطش ساعة !
قال : فصار الشيخ الفاني بمنزلة العليل بالعلّة المزمنة الّتي لا يرجى برؤها ، فلا يقضى ما أفطر وعليه أن يطعم « 2 » .
[ 2 / 4666 ] وروى الصدوق عن ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : « ما حدّ المرض الّذي يفطر فيه الصائم ويدع الصلاة من قيام ؟ فقال : بل الإنسان على نفسه بصيرة ، هو أعلم بما يطيقه ! » « 3 »
[ 2 / 4667 ] وعن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر » « 4 » .
[ 2 / 4668 ] وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن أنس بن مالك ، أنّه ضعف عن الصوم عاما قبل موته ، فصنع جفنة من ثريد ، فدعا ثلاثين مسكينا
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 185 ؛ أبو الفتوح 3 : 18 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 278 - 279 .
( 3 ) الفقيه 2 : 132 / 1941 ؛ الكافي 4 : 118 / 2 ؛ التهذيب 4 : 256 .
( 4 ) الفقيه 2 : 132 - 133 / 1945 ؛ الكافي 4 : 118 / 4 .