[ 2 / 4655 ] وأخرج سعيد بن منصور عن أبي جعفر قال : نسخ شهر رمضان كلّ صوم « 1 » .
[ 2 / 4656 ] وروى أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى معمر بن يحيى أنّه سمع الإمام أبا جعفر الباقر عليه السّلام يقول : « لا يسأل اللّه عز وجلّ عن صلاة بعد الفريضة ، ولا عن صدقة بعد الزكاة . ولا عن صوم بعد شهر رمضان » « 2 » .
[ 2 / 4657 ] وهكذا روى بالإسناد إلى عبد اللّه بن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شهر رمضان نسخ كلّ صوم ، والنحر نسخ كلّ ذبيحة ، والزكاة نسخت كلّ صدقة . وغسل الجنابة نسخ كلّ غسل » « 3 » .
قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
الإطاقة : القدرة على الشيء ، لكن قدرة بلغت غايتها بحيث يفعله بمشقّة بالغة .
ومنه قول عامر بن فهيرة :
كلّ امرئ مجاهد بطوقه * كالثّور يحمي أنفه بروقه « 4 »
أي أقصى غايته . قال ابن الأثير : وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقّة منه « 5 » .
وقال الأزهري : أي كلّ امرئ مكلّف ما أطاق « 6 » .
قال الأستاذ محمّد عبده : الإطاقة : أدنى درجات المكنة والقدرة على الشيء . فلا تقول العرب : أطاق الشيء إلّا إذا كانت قدرته عليه في نهاية الضعف ، بحيث يتحمّل به مشقّة شديدة « 7 » .
وقال ابن عاشور : والطاقة أقرب درجات القدرة إلى مرتبة العجز ، وفسّرها الفرّاء بالجهد - بفتح الجيم - وهو المشقّة « 8 » .
وعليه فالمراد من الّذين يطيقونه : الّذين يبلغون أقصى جهدهم في الصوم . يقال : جهد في الأمر جهدا أي جدّ وأتعب نفسه . فلا يستطيع الصوم إلّا بمشقّة شديدة .
هامش
( 1 ) سنن سعيد 2 : 678 / 262 ؛ الدرّ 1 : 429 .
( 2 ) التهذيب 4 : 153 / 424 / 7 ؛ البحار 93 : 268 .
( 3 ) التهذيب 4 : 153 / 425 / 8 ؛ البرهان 1 : 399 .
( 4 ) الرّوق : القرن .
( 5 ) النهاية 3 : 144 ؛ لسان العرب 10 : 233 .
( 6 ) تهذيب اللغة 9 : 190 .
( 7 ) المنار 2 : 156 .
( 8 ) التحرير والتنوير 2 : 164 .