تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
[ 2 / 4643 ] وقال القرطبي : وقال مجاهد : كتب اللّه صوم رمضان على كلّ أمّة ( ! ) . وقيل : أخذوا بالوثيقة ( أي الاحتياط في الأمر ) فصاموا قبل الثلاثين بيوم ، وبعدها بيوم ، قرنا بعد قرن « 1 » ، حتّى بلغ خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحرّ فنقلوه إلى الفصل الشمسي ( أي فصل الربيع ) . قال النقّاش : وفي ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة ، والحسن البصريّ والسّدّي . قال القرطبي : ولهذا ( ! ) كره الآن صوم يوم الشكّ ، والستّة من شوّال بإثر الفطر . [ 2 / 4644 ] وقال الشعبي : لو صمت السنة كلّها لأفطرت يوم الشكّ ! ذلك لأنّ النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان ، فحوّلوه إلى الفصل الشمسي . ثمّ جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم ، فصاموا قبل الثلاثين بيوم وبعدها بيوم ، ثمّ لم يزل الآخر يستنّ بسنّة من قبله حتّى انتهوا إلى الخمسين « 2 » . قلت : كلّ هذا حديث خرافة يا أمّ عمرو ! كما ومن المستغرب أنّهم أخذوا في نسج أوهامهم عن أمّة ( أهل الكتاب ) كانوا بين أظهرهم فلم يراجعوهم ولم يسألوهم عن شعائرهم الدينيّة ، وهي تقام على مسمعهم ومنظرهم ، فكيف يا ترى أنّهم غفلوا عن ذلك وراحوا يتخبّطون في فراغات الأوهام ! ! * * * وهكذا أخذ أبو جعفر الطبري يساير تلكم الأوهام ليحشّد بها كتابه في التفسير . قال : اختلفوا في المعنى الّذي وقع فيه التشبيه بين فرض صومنا وصوم من قبلنا . فقال قوم : إنّه في الوقت والمقدار . روى ذلك عن الشعبي . وقال آخرون : إنّ صومهم كان من العتمة إلى العتمة . كانوا يمسكون عن الأكل والشرب والنساء . حكى ذلك عن الربيع . وقيل : إنّما عنى بمن قبلنا هم الناس أي جميع طوائف الناس ، سواء أهل الكتاب وغيرهم من سائر الأمم جميعا . وكان قد كتب اللّه على الأمم جميعا صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر . قال : وأولى هذه الأقوال قول من جعل التشبيه واقعا بين فرضنا وفرض أهل الكتاب ، نظرا
هامش
( 1 ) أي زادوا في كلّ ، يوما في البدء ويوما في الختام ، إضافة على زيادة الأعوام السابقة ( ! ) . ( 2 ) القرطبي 2 : 274 - 275 .