سمعته يقول : « ألا إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، فلا يجوز وصيّة لوارث » « 1 » .
[ 2 / 4532 ] وأخرج أبو عيسى الترمذي بنفس الإسناد عن عمرو بن خارجة قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها « 2 » وهي تقصع بجرّتها وإنّ لعابها يسيل بين كتفيّ ، فسمعته يقول :
« إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، ولا وصيّة لوارث . . . » « 3 » .
[ 2 / 4533 ] وأخرج عن إسماعيل بن عيّاش عن شرحبيل بن مسلم الخولانيّ عن أبي أمامة الباهليّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول في خطبته عام حجّة الوداع « 4 » : « إن اللّه قد أعطى لكلّ ذي حقّ حقّه ، فلا وصيّة لوارث . . . » « 5 » .
وأخرجه أبو داوود أيضا بنفس الإسناد « 6 » .
وأخرجهما ابن ماجة في سننه وكذا حديث أنس « 7 » .
وأخرج النسائي حديث عمرو بن خارجة بثلاثة أسانيد « 8 » .
هذا ، وقد عرفت تضعيف الإمام الشافعي لأسناد الحديث فيما رواه أصحاب السنن .
ومن ثمّ فإنّ البخاري ومسلم لم يخرّجاه ، لمكان الضعف وقد عقد البخاري بابا وترجمه بنفس العنوان : « باب لا وصيّة لوارث » ، لكنّه لم يأت بالحديث ، بل عوّضه بحديث آخر ، قد يؤدّي هذا المعنى - فيما فرض - :
[ 2 / 4534 ] أخرج بالإسناد إلى ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عبّاس ، قال : كان المال للولد ، وكانت الوصيّة للوالدين . فنسخ اللّه من ذلك ما أحبّ ، فجعل للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، وجعل
هامش
( 1 ) الدارمي 2 : 419 ، باب الوصيّة للوارث . قوله : وهي تقصع بجرّتها ، أراد شدّة المضغ وضمّ بعض الأسنان على البعض .
وقيل قصع الجرّة : خروجها من الجوف إلى الشدق ومتابعة بعضها بعضا . وإنّما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة ، وإذا خافت شيئا لم تخرجها . والجرّة : ما يخرجه البعير من كرشه إلى الفم ليمضغه ثمّ يبلعه . والقصع : شدّة المضغ . ولعابها ينوص أي يسيل . كما في الحديث التالي .
( 2 ) جران : هو من العنق ما بين المذبح إلى المنحر .
( 3 ) الترمذي 4 : 434 / 2121 .
( 4 ) في السنة العاشرة للهجرة ، في ذي الحجّ . ولا تنافي بين ذلك وما سبق عن أهل المغازي أنّه كان عام الفتح سنة ثمان من الهجرة ، ولعلّه تكرّر منه ذلك في الموردين .
( 5 ) الترمذي 4 : 433 / 2120 .
( 6 ) أبو داوود 3 : 114 / 2870 .
( 7 ) ابن ماجة 2 : 159 ، باب 940 / 2757 و 2758 و 2759 .
( 8 ) سنن النسائي 6 : 207 ، باب إبطال الوصيّة للوارث .