تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بالنقل المستفيض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « المسلمون تتكافأ دماؤهم » « 1 » . فإن قال : فإذ كان ذلك ، فما وجه تأويل هذه الآية ؟ قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : نزلت هذه الآية في قوم كانوا إذا قتل الرجل منهم عبد قوم آخرين لم يرضوا من قتيلهم بدم قاتله من أجل أنّه عبد ، حتّى يقتلوا به سيّده ، وإذا قتلت المرأة من غيرهم رجلا لم يرضوا من دم صاحبهم بالمرأة القاتلة ، حتّى يقتلوا رجلا من رهط المرأة وعشيرتها ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فأعلمهم أنّ الّذي فرض لهم من القصاص أن يقتلوا بالرجل الرجل القاتل دون غيره ، وبالأنثى الأنثى القاتلة دون غيرها من الرجال ، وبالعبد العبد القاتل دون غيره من الأحرار ، فنهاهم أن يتعدّوا القاتل إلى غيره في القصاص . ذكر من قال ذلك : [ 2 / 4445 ] فقد روي بالإسناد إلى الشعبي قال : نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عمّيّة « 2 » ، فقالوا : نقتل بعبدنا فلان ابن فلان ، وبفلانة فلان ابن فلان ، فأنزل اللّه :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى .
[ 2 / 4446 ] وعن قتادة قال : كان أهل الجاهليّة فيهم بغي وطاعة للشيطان ، فكان الحيّ إذا كان
هامش
( 1 ) رواه هنا معلقا دون إسناد . والحديث رواه أبو داوود في الجهاد باب 147 من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمّتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، يردّ مشدّهم على مضعفهم ومتسرّيهم على قاعدهم . لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده » . ورواه بنحوه مطوّلا أو مختصرا من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص : ابن ماجة في الديات باب 31 . وأحمد في المسند ( 2 : 215 ) ورواه أبو داوود في الديات باب 11 من حديث عليّ ، وفيه : « . . . فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه : المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمّتهم أدناهم . . . » . ورواه بنحوه مطوّلا أو مختصرا والنسائي في القسامة باب 10 و 13 . وأحمد في المسند ( 1 : 119 ) . ( 2 ) العمّيّة ( بضم العين وتكسر وتشديد الميم والياء ) : هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه ؛ كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور ، قال إسحاق بن راهويه : هذا كتقاتل القوم للعصبيّة . وروى مسلم في صحيحه ( كتاب الإمارة حديث 53 ) عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية . ومن قاتل تحت راية عمّية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبيّة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهليّة . . . » ورواه غير أيضا . قال ابن الأثير : وفي الحديث « من قتل تحت راية عمّيّة فقتلته جاهليّة » . قيل : هو فعّيلة من العماء : الضلالة ، كالقتال في العصبيّة والأهواء . وحكي عن بعضهم فيها ضمّ العين . ( النهاية 3 : 304 ) .