تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
عنه أنّه فعل . وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكروه في تأويل الكلمات ، وجائز أن تكون بعضه ، لأنّ إبراهيم - صلوات اللّه عليه - قد كان امتحن فيما بلغنا بكلّ ذلك ، فعمل به وقام فيه بطاعة اللّه وأمره الواجب عليه فيه . وإذ كان ذلك كذلك ، فغير جائز لأحد أن يقول : عنى اللّه بالكلمات التي ابتلي بهنّ إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون شيء ، ولا عنى به كلّ ذلك إلّا بحجّة ، يجب التسليم لها من خبر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو إجماع من الحجّة ، ولم يصحّ في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد ، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لما نقلته . غير أنّه روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نظير معنى ذلك خبران لو ثبتا ، أو أحدهما ، كان القول به في تأويل ذلك هو الصواب . أحدهما ما : [ 2 / 3186 ] رواه أبو كريب ، بالإسناد إلى سهل بن معاذ ، عن أبيه ، قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقول : ألا أخبركم لم سمّى اللّه إبراهيم خليله الذي وفّى ؟ لأنّه كان يقول كلّما أصبح وكلّما أمسى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . . .
حتّى يختم الآية . والآخر منهما ما : [ 2 / 3187 ] رواه بالإسناد إلى أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
قال : أتدرون ما وفّى ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : وفّى عمل يومه أربع ركعات في النهار » . قال أبو جعفر : فلو كان خبر سهل بن معاذ عن أبيه صحيحا سنده ، كان بيّنّا أنّ الكلمات التي ابتلي بهنّ إبراهيم فقام بهنّ هو قوله كلّما أصبح وأمسى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ .
أو كان خبر أبي أمامة عدولا نقلته ، كان معلوما أنّ الكلمات التي أوحي إلى إبراهيم فابتلي بالعمل بهنّ أن يصلّي كلّ يوم أربع ركعات . غير أنّهما خبران في أسانيدهما نظر . والصواب من القول في معنى الكلمات التي أخبر اللّه أنّه ابتلي بهنّ إبراهيم ما بيّنّا آنفا . ولو قال قائل في ذلك : إنّ الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى بالصواب من القول الذي قاله وغيرهم ، كان مذهبا ، لأنّ قوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
وقوله :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
وسائر الآيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر اللّه أنّه ابتلي بهنّ إبراهيم . « 1 »
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 729 - 736 .