تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
صالح عن ابن مسعود في هذه الآية قال : هو الرجل يلعن صاحبه في أمر يرى أنّه قد أتى إليه ، فترتفع اللعنة في السماء سريعا ، فلا تجد صاحبها الّتي قيلت له أهلا ، فترجع إلى الّذي تكلّم بها فلا تجده لها أهلا ، فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله :
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
فمن تاب منهم ارتفعت عنه اللعنة ، فكانت في من بقي من اليهود وهو قوله : إن الذين تابوا . . . الآية « 1 » . [ 2 / 4168 ] وروي عن الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام : ثمّ قال اللّه عز وجلّ :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
من كتمانه
وَأَصْلَحُوا
أعمالهم ، وأصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل ، فجحدوا به فضل الفاضل واستحقاق المحقّ ،
وَبَيَّنُوا
ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفته ، ومن ذكر علي عليه السّلام وحليته ، وما ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
أقبل توبتهم
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 2 » . [ 2 / 4169 ] وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير قال : إنّ أوّل شيء كتب بالقلم : أنا التوّاب أتوب على من تاب « 3 » . [ 2 / 4170 ] وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :
خالِدِينَ فِيها
يقول : خالدين في جهنّم في اللعنة . وفي قوله :
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
ويقول : لا ينظرون فيعتذرون « 4 » . [ 2 / 4171 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله :
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
قال : لا يؤخّرون « 5 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 391 - 392 ؛ الشعب 4 : 303 / 5192 ؛ الثعلبي 2 : 30 ؛ أبو الفتوح 2 : 261 - 262 ؛ القرطبي 2 : 187 ، نقلا عن ابن مسعود والسدّي . ( 2 ) البرهان 1 : 369 - 370 / 1 ؛ تفسير الإمام : 571 - 572 / ضمن رقم 333 ؛ البحار 36 : 108 - 109 . ( 3 ) الدرّ 1 : 393 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 270 / 1453 ؛ الحلية 9 : 19 ، بلفظ : أوّل ما كتب بالقلم : إنّي أنا التوّاب أتوب على من تاب . ( 4 ) الدرّ 1 : 394 ؛ الطبري 2 : 81 - 82 / 1985 ، و 1986 وزاد بعد قوله « فيعتذرون » : كقوله :هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَالمرسلات 77 : 35 / 36 ؛ الثعلبي 2 : 31 ؛ البغوي 1 : 194 ؛ التبيان 2 : 51 ، بلفظ : « والهاء في قوله « فيها » عائدة على اللعنة في قول الزجاج وقال أبو العالية : هي عائدة إلى النار ومعنى قولهوَلا هُمْ يُنْظَرُونَعلى قول أبي العالية : رفع لإيهام الاعتذار ، كما قال :وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَلئلّا يتوهّم أنّ التوبة والإنابة هناك تنفع » ؛ مجمع البيان 1 : 450 ، وفيه : في تفسير قوله :وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ :أي لا يمهلون للاعتذار كما قال سبحانه :وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَقطعا لطمعهم في التوبة . ( 5 ) الدرّ 1 : 394 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 272 / 1459 ؛ الوسيط 1 : 245 ، بلفظ : لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة .