تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
[ 2 / 4042 ] وأخرج عن الربيع في قوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
قال : قد كان ذلك وسيكون ما هو أشدّ من ذلك « 1 » . [ 2 / 4043 ] وأخرج أحمد عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت : يا رسول اللّه ! أيّ الناس أشدّ بلاء ؟ قال : الأنبياء ، ثمّ الصالحون ، ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس ، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقّة ، خفّف عنه . وما يزال البلاء بالعبد حتّى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة « 2 » . [ 2 / 4044 ] وروى ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام : « أنّ أشدّ الناس بلاء النبيّون ثمّ الوصيّون ثمّ الأمثل فالأمثل ، وإنّما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صحّ دينه وصحّ عمله اشتدّ بلاؤه ، وذلك - أنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ، ولا عقوبة لكافر . ومن سخف دينه وضعف عمله قلّ بلاؤه ، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتّقي من المطر إلى قرار الأرض » « 3 » . قال العلّامة المجلسي توضيحا لما في ذيل الحديث : هذا دفع لما يتوهّم من أنّ المؤمن لكرامته عند اللّه كان ينبغي أن يكون بلاؤه أقلّ ! ! لكنّ المؤمن لمّا كان محلّ ثوابه الآخرة ، حيث الدنيا دار فناء وانقطاع ، لم يصحّ أن تكون ثوابا له ، فينبغي أن لا يكون له في الدنيا إلّا ما يوجب المزيد من ثواب الآخرة . وأمّا الكافر فلمّا كانت عقوبته في الآخرة ، لعدم صلاحيّة الدنيا الزائلة عقوبة له ، فلا يبتلي فيها إلّا قليلا ، بل إنّما تكون
هامش
- 1419 و 1421 ؛ الكبير 12 : 197 - 198 / 13027 ، من قوله : « وأخبر أنّ المؤمن . . . » ؛ الشعب 7 : 116 / 9687 و 9689 ؛ الثعلبي 2 : 23 ، من قوله : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من استرجع . . . ؛ أبو الفتوح 2 : 239 و 241 و 242 ؛ مجمع الزوائد 2 : 330 ، باب الاسترجاع وما يسترجع عنده ، و 6 : 317 ، في سورة البقرة . ( 1 ) الطبري 2 : 57 / 1931 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 172 ؛ البغوي 1 : 188 - 189 / 111 ؛ النسائي 4 : 352 / 7481 ، باب 4 . ( 3 ) نور الثقلين 1 : 143 / 447 ؛ علل الشرائع 1 : 44 / 1 ، باب 40 ؛ كنز الدقائق 2 : 198 ؛ الكافي 2 : 259 / 29 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، وفيه : « حسن عمله » بدل « صحّ عمله » و « وإنّ البلاء » بدل « والبلاء » و « التقي » بدل « المتّقي » ؛ جامع الأخبار : 113 - 114 ، فصل 70 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 281 | الشيخ محمد هادي معرفة