تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وإنسان هكذا - لا بصيرة له في الحياة - يموت فيذهب سدى ، مهملا لا موضع له هناك أبدا . فقد انقطع أصله واستؤصل جذره . يدلّنا على ذلك : [ 2 / 4007 ] ما رواه الكليني إلى أبي بكر الحضرميّ عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « قلت له : أصلحك اللّه ، من المسؤولون في قبورهم ؟ قال : من محض الإيمان ومن محض الكفر ! قال : قلت : فبقيّة هذا الخلق ؟ قال : يلهى - واللّه - عنهم ، ما يعبأ بهم ! » « 1 » . فقوله عليه السّلام : « ما يعبأ بهم ! » إشارة إلى عدم الاهتمام بهم ، إذ لا موضع لهم في مجال الاعتبار ، بعد كونهم همج لا وزن لهم في الحياة . فلا يعتدّ بهم ولا يعتنى بشأنهم ، كما لا يعتنى بشأن الوحوش والبهائم والحشرات .

أبدان مثاليّة أم حواصل طيور ؟

هل الأرواح ، بعد مفارقتها الأجساد ، تنتقل إلى أبدان برزخيّة تماثل أبدانها الدنيويّة ، كما يبدو ذلك من كلام شيخنا المفيد رحمه اللّه ؟ أم هي في حواصل طيور خضر ، ترعى في الجنّة وتأوي إلى قناديل تحت العرش ، كما رواه أصحاب الحديث ؟ أم لا ذا ولا ذاك ، وأنّما الأرواح تستقلّ في تشكلّها في الحياة البرزخيّة ، على هيأة أشكالها في الحياة الدنيا ، من غير حاجة إلى نشأة أبدان مثاليّة ولا حواصل طيور خضر ؟ ! [ 2 / 4008 ] روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى أبي ولّاد الحنّاط عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك ، يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ؟ ! فقال : « لا ! المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير ! ولكن في أبدان كأبدانهم » « 2 » . [ 2 / 4009 ] وروى بالإسناد إلى يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : « ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ فقلت : يقولون : تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش ! فقال أبو عبد اللّه : سبحان اللّه ! المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير . يا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 237 / 4720 ؛ البحار 6 : 262 / 104 . ( 2 ) الكافي 3 : 244 / 4736 ؛ البحار 6 : 268 / 119 .