حوصلة طير ، وهي كالمعدة للإنسان .
والّذي جاء في تعبير هذه الروايات : أنّهم في أبدان كأبدانهم « 1 » .
أو في قالب كقالبه في الدنيا « 2 » .
أو في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة « 3 » .
أو في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة « 4 » .
أو في حجرات في الجنة « 5 » .
قال العلّامة المجلسي : إنّ الّذي يظهر من الآيات الكثيرة والأخبار المستفيضة والبراهين القاطعة ، هو أنّ النفس باقية بعد الموت ، إمّا معذّبة ، إن كان ممّن محض الكفر ، أو منعّمة إن كان ممّن محض الإيمان ، أو يلهى عنه إن كان من المستضعفين .
قال : ثمّ تتعلّق الروح بالأجساد المثاليّة اللطيفة الشبيهة بأجسام الجنّ والملائكة ، المضاهية في الصورة للأبدان الأصليّة ، فينعّم أو يعذّب فيها .
قال : فالمراد بالقبر - في أكثر الأخبار - ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ . وهذا يتمّ على تجسّم الروح وتجرّده !
قال : وإن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسّم الروح أيضا ، بدون الأجساد المثاليّة ! لكن مع ورود الأجساد المثاليّة في الأخبار المعتبرة المؤيّدة بالأخبار المستفيضة ، لا محيص عن القول بها « 6 » .
* * * قلت : والأوفق بدليل الاعتبار وظهور اللفظ : أنّ الأرواح - بعد مفارقة الأجساد - تصبح مستقلّة في مزاولة الحياة البرزخيّة ، من غير حاجة إلى أبدان تحلّ فيها ، ذلك لأنّها - كالملائكة - ذوات مجرّدة أو أجسام لطيفة ، لها أن تتشكّل في أشكالها الدنيويّة .
وعليه فالتعبير بأنّها في روضة في الجنّة كهيأة أجسادها في الدنيا ، تعبير دقيق . وهكذا التعبير
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 244 / 4736 ؛ البحار 6 : 268 / 119 .
( 2 ) الكافي 3 : 245 / 4741 ؛ البحار 6 : 269 - 270 / 124 .
( 3 ) الكافي 3 : 245 / 4742 ؛ البحار 6 : 270 / 125 .
( 4 ) الكافي 3 : 244 / 4738 ؛ البحار 6 : 269 / 121 .
( 5 ) الكافي 3 : 244 / 4739 ؛ البحار 6 : 268 / 120 .
( 6 ) البحار 6 : 270 - 271 .