وقد قيل في معنى قوله تعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
« 1 » اصبروا في اللّه وصابروا باللّه ورابطوا مع اللّه . وقيل الصبر للّه غناء والصبر باللّه بقاء والصبر مع اللّه وفاء والصبر عن اللّه جفاء . وقد قيل في معناه :
والصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود
وقيل أيضا :
الصبر يجمل في المواطن كلّها * إلّا عليك فإنّه لا يجمل « 2 »
* * * وبعد فإليك ما روي بالإسناد إلى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام زيادة على ما أسلفناه عن الكافي الشريف :
[ 2 / 3889 ] وروى عليّ بن إبراهيم القمي بالإسناد إلى ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « اصبروا على المصائب . وقال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الصابرون ؟ فيقوم فئام من الناس . ثمّ ينادي : أين المتصبّرون ؟ فيقوم فئام من الناس . قيل له : ما الصابرون وما المتصبّرون ؟ قال : الصابرون على أداء الفرائض ، والمتصبّرون على اجتناب المحارم ! » « 3 » .
[ 2 / 3890 ] وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها :
« أمّا بعد ، فإنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر ، إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة « 4 » في أهل أو مال أو نفس ، فلا تكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ، فيخشع لها إذا ذكرت ، ويغرى بها لئام الناس ، كان كالفالج « 5 » الياسر « 6 » الّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويرفع بها عنه المغرم . وكذلك المرء
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 200 .
( 2 ) راجع : إحياء علوم الدين 4 : 90 - 118 ، والمحجّة البيضاء 7 : 105 - 140 .
( 3 ) القمي 1 : 129 ذيل الآية 200 من سورة آل عمران . والفئام : الجماعة من الناس ؛ البحار 68 : 83 - 84 / 25 .
( 4 ) أي زيادة وكثرة .
( 5 ) هو الظافر الفائز .
( 6 ) أي اللاعب بقداح الميسر ، أي المقامر .