[ 2 / 3872 ] وقال داوود عليه السّلام : يا ربّ ما جزاء الحزين الّذي يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟
قال : جزاؤه أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا « 1 » .
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : ما أنعم اللّه على عبد نعمة فانتزعها منه وعوّضه منها الصبر ، إلّا كان ما عوّضه منها أفضل ممّا انتزع منه . وقرأ :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
وسئل فضيل عن الصبر فقال : هو الرضا بقضاء اللّه . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : الراضي لا يتمنّى فوق منزلته .
وقيل : حبس الشبلي رحمه اللّه في المارستان « 3 » فدخل عليه جماعة فقال : من أنتم ؟ قالوا :
أحبّاؤك جاءوك زائرين ، فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهربون ، فقال : لو كنتم أحبّائي لصبرتم على بلائي .
وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كلّ ساعة ويطالعها وكان فيها :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 4 » ويقال إنّ امرأة فتح الموصلي عثرت فانقطع ظفرها فضحكت ، فقيل لها : أما تجدين الوجع ؟ فقالت : إنّ لذّة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه !
[ 2 / 3873 ] وقال داوود لسليمان عليهما السّلام : يستدلّ على تقوى المؤمن بثلاث : حسن التوكّل فيما لم ينل ، وحسن الرضى فيما قد نال ، وحسن الصبر فيما قد فات .
[ 2 / 3874 ] وقال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من إجلال اللّه ومعرفة حقّه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » « 5 » .
ويروى عن بعض الصالحين أنّه خرج يوما وفي كمّه صرّة فافتقدها فإذا هي قد أخذت من
هامش
( 1 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير 4 : 640 / 6046 .
( 2 ) الزمر 39 : 10 .
( 3 ) أي المستشفى الخاصّ بذوي الخبل والجنون ( دار المجانين ) .
( 4 ) الطور 52 : 48 .
( 5 ) حديث : « من إجلال اللّه ومعرفة حقّه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » لم أجده مرفوعا وإنّما رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفّارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء ، قال : « من الصبر أن لا تتحدّث بمصيبتك ولا بوجعك ولا تزّكي نفسك » .