تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
[ 2 / 3849 ] وقال أيضا : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا إيمان لمن لا صبر له » « 1 » . وزاد : أقول : وهذا المعنى الأخير مرويّ من طريق أهل البيت عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام وعليّ بن الحسين وأبي عبد اللّه عليهم السّلام بغير واحد من الإسناد رواه في الكافي . [ 2 / 3850 ] وفيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبرّ مطلّ عليه ويتنحّى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان الّلذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبرّ : دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه » « 2 » . [ 2 / 3851 ] وعنه عليه السّلام « من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد » « 3 » . [ 2 / 3852 ] وعنه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا ، وابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة » « 4 » . [ 2 / 3853 ] وعنه أو عن أبي جعفر عليهما السّلام قال : « من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز » « 5 » . [ 2 / 3854 ] وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة ، وجهنّم محفوفة باللّذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار » « 6 » . قال أبو حامد : هذا بيان فضيلة الصبر من حيث النقل ، وأمّا من حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه إلّا بعد فهم حقيقة الصبر ومعناه ، إذ معرفة الفضيلة والرتبة ، معرفة صفة ، فلا تحصل قبل الموصوف ، فلنذكر حقيقته ومعناه وباللّه التوفيق :

حقيقة الصبر ومعناه

اعلم أنّ الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين ، وجميع مقامات الدين إنّما
هامش
( 1 ) أورده الشريف الرضي في النهج ، باب الحكم ، تحت رقم 82 ( نهج البلاغة 4 : 18 ) . ( 2 ) الكافي 2 : 90 / 8 ، باب الصبر . ( 3 ) المصدر : 92 / 18 . ( 4 ) المصدر : 92 / 18 . ( 5 ) المصدر : 93 / 24 . ( 6 ) المصدر : 89 / 7 .