القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه ، قال . قلت : فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد » « 1 » .
[ 2 / 3623 ] وعن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 2 » .
[ 2 / 3624 ] وقال مقاتل بن سليمان :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
يعني نرى أنّك تديم نظرك إلى السماء
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
يعني لنحوّلنك إلى
قِبْلَةً تَرْضاها
لأنّ الكعبة كانت أحبّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بيت المقدس
فَوَلِّ
يعني فحوّل
وَجْهَكَ شَطْرَ
يعني تلقاء
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
من الأرض
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
يعني فحوّلوا وجوهكم في الصلاة تلقاءه ، وقد كان النبيّ يصلّي في مسجد بني سلمة فصلّى ركعة ثمّ حوّلت القبلة إلى الكعبة . وفرض اللّه صيام رمضان ، وتحويل القبلة ، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين . وحرّم الخمر قبل الخندق .
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعني أهل التوراة وهم اليهود منهم الحميس بن عمرو قال : يا محمّد ما أمرت بهذا الأمر ، وما هذا إلّا شيء ابتدعته ، يعني في أمر القبلة فأنزل اللّه :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعني أهل التوراة
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
بأنّ القبلة هي الكعبة فأوعدهم اللّه ، فقال :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
يعني عمّا يعملون من كفرهم بالقبلة .
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعني اليهود : ينحوم بن سكين ، ورافع بن سكين ، ورافع بن حريملة ، ومن النصارى أهل نجران :
السيد والعاقب . فقالوا للنبيّ : ائتنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها فأنزل اللّه :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ
يقول ولئن جئت يا محمّد
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
يعني الكعبة
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
يعني بيت المقدس ثمّ قال :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
يقول إنّ اليهود يصلّون قبل المغرب لبيت المقدس والنصارى قبل المشرق فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - يحذّر نبيّه ويخوّفه :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
فصلّيت إلى قبلتهم
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
يعني البيان
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 278 / 855 .
( 2 ) البغوي 1 : 179 - 180 / 101 ؛ الترمذي 1 : 214 / 341 ، باب 253 ؛ ابن ماجة 1 : 323 / 1011 ، باب 56 ؛ كنز العمّال 7 : 338 / 19163 .
( 3 ) تفسير مقاتل 1 : 146 - 147 .