تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
كتاب اللّه الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
[ م / 82 ] روى الإمام مالك - في الموطّأ - بإسناده إلى عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة ، قالت : كانت فيما أنزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرّمن » ثمّ نسخن بخمس معلومات . فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهنّ فيما يقرأ من القرآن « 1 » . وهكذا روى مسلم في صحيحه عن طريق مالك وعن طريق يحيى بن سعيد « 2 » . قولها : « فتوفّي رسول اللّه وهنّ فيما يقرأ من القرآن » . تعني : أنّ الآيتين ، الناسخة والمنسوخة ، كلتيهما كانتا مثبتتين في المصحف الشريف ، وكان المسلمون يتلونهما حتّى ما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو قصيرا لأنّها قالت : لقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتشاغلنا بموته ، دخل داجن البيت فأكلها « 3 » . وهذا منها وهم أو من الراوي ، لأنّ الآية إذا كانت مثبتة في المصحف ويقرأها المسلمون ، فلا يمكن ذهابها باقتيات سخلة هي في بيت عائشة ، فما شأن سائر الصحف عند المسلمين والمحتفظ في صدورهم يرتّلونه ترتيلا ؟ ! قال الزيعلي - تعليقا على رواية مسلم - : لا حجّة في هذا الحديث ، لأنّ عائشة أحالتها على أنّه قرآن . وقد ثبت أنّه ليس من القرآن ، لعدم التواتر ، ولا تحلّ القراءة به ولا إثباته في المصحف ، ولأنّه لو كان قرآنا لكان متلوّا اليوم . إذ لا نسخ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلت : ومن ثمّ ترك البخاري روايته ، وكذا أحمد في مسنده ، نظرا لغرابته الشائنة . فمن الغريب ما ذكره ابن حزم بشأن هذه الرواية ورواية رجم الشيخ والشيخة - حسبما تأتي - قال : وهذان خبران في غاية الصحّة وجلالة الرواة وثقتهم ، ولا يسع أحدا الخروج عنهما . واعتذر بأنّه مما بطل أن يكتب في المصاحف وبقي حكمه كآية الرجم سواء بسواء « 4 » . وذكر بعضهم : أنّه من منسوخ التلاوة بالإنساء من الصدور والإمحاء من الصحائف « 5 » . لكن هل
هامش
( 1 ) الموطّأ 2 : 608 / 17 ؛ تنوير الحوالك في شرح الموطّأ ، للسيوطي 2 : 118 ، آخر كتاب الرضاع . ( 2 ) مسلم 4 : 167 ؛ الدارمي 2 : 157 ؛ أبو داوود 1 : 458 / 2062 ، باب 11 . ( 3 ) ذكره الزيعلي بهامش مسلم . ( 4 ) المحلّى 10 : 14 و 16 . ( 5 ) راجع : نكت الانتصار - للقاضي أبي بكر البلاقلاني : 95 - 108 . وأصول السرخسي 2 : 80 .