في هذا الحديث نكارة من وجوه : إذ لفظ التنزيل : تحرّك اللّسان ، لا تحرّك الشفتين ! ثمّ كيف شاهد ابن عبّاس تحرّك شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليحاكيه ، ولم يكن ولد بعد ، إذ ولادته قبل الهجرة بثلاث سنين ، وسورة القيامة من أوليات السور التي نزلت بمكّة .
قال ابن حجر : يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره بذلك بعد أو بعض الصحابة أخبره أنّه شاهد النبيّ « 1 » .
قلت : إن أخذنا بسياق السورة ، فالترجيح مع رأي البلخي والقفّال ومن تابعهما . ولم يرد على خلافه أثر صحيح معتمد .
والعجب من الآلوسي في قوله : الخطاب في قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والضمير للقرآن ، لدلالة سياق الآية ، نحو
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » . فأخذ بسياق الآية ذاتها ، منقطعا عن سياق السورة العامّ .
وقد عرفت من سيّدنا الطباطبائي : أنّه اعتبر الآية مشاكلة لنظيرتها من سورة طه ، الآية رقم 114 ، فهي نظيرتها في المعنى والمراد ، رغم مباينتها مع مكتنفاتها في المعنى والسياق .
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 : 28 .
( 2 ) روح المعاني 29 : 142 . والآية رقم 1 من سورة القدر ( 97 ) .