تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ،
فإنّه يجب علينا بحكم الوعد أو بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك عليك وأن نقرأها عليك ، فإذا قرأناه عليك فاتّبع قرآنه ، بالإقرار بأنّك فعلت تلك الأفعال . ثمّ إنّ علينا بيان أمره وشرح مراتب عقوبته . وحاصل الأمر من تفسير هذه الآية ، أنّ المراد منه : أنّه تعالى يقرأ على الكافر جميع أعماله على سبيل التفصيل ، وفيه أشدّ الوعيد في الدنيا وأشدّ التهويل في الآخرة . قال القفّال : فهذا وجه حسن ، ليس في العقل ما يدفعه ، وإن كانت الآثار غير واردة به ! « 1 » قال السيّد محمود الآلوسيّ : فالربط عليه ظاهر جدّا . ومن هنا اختاره البلخي ومن تبعه . لكنّه مخالف للصحيح المأثور الذي عليه الجمهور « 2 » . وقال جمال الدين القاسمي : زعم ابن حجر أنّ الحامل على هذا الوجه هو عسر بيان المناسبة بين هذه الآية وقريناتها من السورة . أي ولمّا بيّن الأئمّة وجه المناسبة ، لم يبق وجه للذهاب إلى هذا الوجه . قال القاسمي : مع أنّ هذا الوجه - الذي ذكره القفّال - هو فيما يظهر ، فيه غاية القوّة والارتباط بما قبله وما بعده ، ممّا يؤثره على المأثور ، الذي قد يكون مدركه الاجتهاد ، والوقوف مع ظاهر ألفاظ الآية « 3 » . والأثر الذي يشير إليه الآلوسيّ هو : [ م / 81 ] ما رواه البخاري بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعالج من التنزيل شدّة ، وكان ممّا يحرّك به شفتيه . قال ابن عبّاس : فأنا أحرّكهما لكم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحرّكهما . وقال سعيد : أنا أحرّكهما كما رأيت ابن عبّاس يحرّكهما ، فحرّك شفتيه . قال : فأنزل اللّه تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 4 » فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق قرأه « 5 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 30 : 223 - 224 . ( 2 ) روح المعاني 29 : 144 . ( 3 ) تفسير القاسمي 7 : 222 . ( 4 ) القيامة 75 : 16 . ( 5 ) البخاري 1 : 4 ، باب بدء الوحي .