تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بآمين » « 1 » . بل في حديث عبد اللّه ابن عمّ أبي هريرة ما يدلّ على عدم تداولها بين المسلمين في الصدر الأوّل بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ 1 / 613 ] روى ابن ماجة بإسناده إلى عبد اللّه هذا عن أبي هريرة قال : ترك الناس التأمين . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قال
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
قال : آمين ، حتّى يسمعها أهل الصفّ الأوّل ، فيرتجّ بها المسجد « 2 » . أقول : كيف يترك المسلمون ذلك العهد ، سنّة جرى عليها الأصحاب بذلك الشكل الرهيب ؟ ! وعبد اللّه هذا اعتمده مالك واستند إليه في فتواه بالجهر بآمين « 3 » . [ 1 / 614 ] وأيضا تقدّم في حديث سمرة بن جندب : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت له سكتة بعد فراغه من سورة الحمد « 4 » . قال الصدوق وهذا حجّة قويّة على أنّ رسول اللّه لم يكن ليؤمّن بعد قراءة الحمد ، وأنّه لم يقل : ( آمين ) لا سرّا ولا جهرا ، لأنّ المتكلّم سرّا أو علانية لا يكون ساكتا « 5 » . لا سيّما وروايات التأمين متّفقة على السماع المنافي للسكوت محضا . [ 1 / 615 ] روى ابن ماجة في الصحيح بإسناده عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال : سكتتان حفظتهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا إلى أبيّ بن كعب بالمدينة فكتب أنّ سمرة قد حفظ . قال سعيد : فقلنا لقتادة : ما هاتان السكتتان ؟ قال : إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة . ثمّ قال بعد : وإذا قرأ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .
قال : وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتّى يترادّ إليه نفسه « 6 » . [ 1 / 616 ] وأيضا يدلّ على ذلك ما رواه الصدوق بإسناده إلى جماعة عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه عليه السّلام بعد أن حكى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما رأى إذ عرج به وعلّة الأذان والافتتاح : « فلمّا فرغ من التكبيرة والافتتاح ، قال اللّه عزّ وجلّ : الآن وصلت إليّ فسمّ باسمي ، فقال :
بِسْمِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 160 ؛ الجعفريّات : 34 ؛ صحّحناه على المستدرك للنوري 4 : 174 والحديث أورده القاضي برواية الإمام الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تزال أمّتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة . . . ما لم يفعلوا كذا وكذا كفعل أهل الكتاب . . . وذكر أمورا ثلاثة وقال بشأن الأمر الثالث : « ولم تكن لهم ضجّة بآمين » . ( 2 ) ابن ماجة 1 : 278 / 853 ، باب الجهر بآمين وهذا الحديث رواه ابن حبّان في صحيحه بسند آخر ، راجع : هامش ابن ماجة . ( 3 ) راجع : تفسير ابن كثير 1 : 33 . ( 4 ) تقدّم ذلك عند الكلام عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة . ( 5 ) الخصال : 75 . ( 6 ) ابن ماجة 1 : 278 ، باب 214 ( في سكتتي الإمام ) ؛ أسد الغابة 2 : 355 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 401 | الشيخ محمد هادي معرفة