تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

تفسير سورة الحمد

تفسير الْحَمْدُ لِلَّهِ

تبتدئ السورة بحمده تعالى ، والحمد هو الثناء الجميل شكرا على جزيل الإنعام . ثمّ الوصف بربّ العالمين ، كأنّه تعليل لطيف لاستحقاق ذلك الحمد الجامع والثناء الشامل . والرّبّ هو المالك الكافل لشؤون المربوبين وهم الخلائق أجمعون . وهذه الربوبيّة الكافلة الشاملة ، ناشئة من مقام رحمته تعالى الواسعة ، وهي الرّحمانيّة العامّة . وعن عنايته البالغة بعباده المؤمنين ، وهي الرحيميّة الخاصّة . كما أنّها ( الربوبيّة ) تنتهي إلى مالكيّة الأمور بأسرها في يوم الجزاء . وإذ كان الأمر كذلك ، فأجدر به تعالى أن لا يعبد سواه ولا يستعان بغيره . ثمّ أولى أن لا تعرض الحوائج إلّا لديه ، عزّ شأنه . هذا إجمال التفسير ، وإليك التفصيل على مسرح الروايات : الحمد هو الثناء على جزيل الإنعام ، وليكون شكرا على إفضاله تعالى . وليس الحمد نفس الشكر ، بل الشكر غايته . فلو قلت : أحمد اللّه شكرا ، فقد أثنيت على اللّه أداء لواجب شكره . فهو من قبيل : ضربته تأديبا . وذكر كثير من المفسّرين ، وفي مقدّمتهم أبو جعفر الطبري ، أنّ الحمد هو الشكر ، أرادوا