[ 1 / 113 ] قلت : وعليه يحمل ما رواه العياشي بإسناده إلى داوود بن فرقد ، قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقرأ ما لا أحصي : ملك يوم الدّين « 1 » ولعلّ الإمام عليه السّلام كان يميلها تلطيفا - كما قال ابن الجزري - فحسبها الراوي بإسقاط الألف رأسا .
[ 1 / 114 ] وإلّا فقد روى العياشي - أيضا - بإسناده إلى الحلبي أنّه عليه السّلام كان يقرأ :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » . وهي القراءة المشهورة المعروفة لدى عامّة المسلمين تلقّوها يدا بيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهي قراءة حفص عن عاصم بإسناده الذهبي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .
وبما أنّ القراءة توقيف ولا مجال للاجتهاد فيها ، فما ذكروه من تعاليل وحجج في الترجيح هنا ، عليلة لا اعتبار بها . وقد رجّح الشيخ قراءة : مالك « 3 » ، وهو الثابت الصحيح .
قراءة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ 1 / 115 ] ذكر الخليل بن أحمد : أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقرأ :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فيشبع رفع النون إشباعا ، وكان قرشيّا قلبا ، أي محضا « 4 » .
[ 1 / 116 ] وأورده ابن خالويه في الشواذّ ، قال : إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يشبع الضمّة في النون من
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وكان عربيّا قلبا ، أي محضا . قال : وقد روي عن ورش أنّه كان يقرأها كذلك « 5 » .
قلت : وإشباع الضمّة أمّا وصلا فظاهر ، وأمّا وقفا فعلى طريقة الرّوم ، وهو الوقف بالحركة مع إخفاء الصوت بها . وخصّه الفرّاء بالضمّ أو الكسر ، فيتولّد منه إشباع الضمّة إلى الواو . وإشباع الكسرة إلى الياء . خفيفتين .
أو على طريقة الإشمام بالضمّة عند الوقف . وهذه وتلك طريقتان من طرق الوقف الأربعة ، كما قال ابن مالك :
هامش
( 1 ) العيّاشي 1 : 37 / 22 .
( 2 ) المصدر : 21 .
( 3 ) التبيان 1 : 35 .
( 4 ) تقول العرب : جئتك بهذا الأمر قلبا أي محضا لا يشوبه شيء . راجع : العين 5 : 171 .
( 5 ) شواذّ القراءات : 1 .