تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
والأغرب أنّ جلال الدّين السيوطي أخرج في الدرّ المنثور أحاديث نسبها إلى إخراج ابن أبي داوود ، وفيها : [ 1 / 108 ] أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ : ملك يوم الدّين ! « 1 » . . . وهي بعينها التي أخرجناها من كتاب المصاحف وكلّها :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
ولعلّ النسخة التي كانت بيد السيوطي كانت مشوّهة ! ودليلا على التشويش في نقل السيوطي : [ 1 / 109 ] أنّه أخرج عنه عن أنس ، قال : صلّيت خلف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كلّهم كان يقرأ : ملك يوم الدّين « 2 » . [ 1 / 110 ] في حين أنّ المتّقي الهندي أخرجه عنه بنفس الإسناد ، وفيه : كلّهم كان يقرأ :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 3 » . وهو الصحيح المطابق لنصّ ابن أبي داوود « 4 » . * * * نعم [ 1 / 111 ] جاء في حديث عائشة أنّها وصفت خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للاستسقاء وقال في دعائه : الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . ملك يوم الدين . . . » . قال أبو داوود : وهذا حديث غريب ، إسناده جيّد . أهل المدينة يقرأون : « ملك يوم الدّين » . وإنّ هذا الحديث حجّة لهم « 5 » . لكن الكلام فيه كالكلام في حديث امّ سلمة ، كان وجه الكلام إلى بيان فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين خروجه لصلاة الاستسقاء ، غير أنّ الراوي قرأ الآية حسب معهوده الخاصّ من غير التفات إلى إرادة إسناد هذه القراءة بالذات إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذا . . . ولعلّ سهوا وقع في رواية أبي داوود ! [ 1 / 112 ] فقد أخرج الحاكم هذا الحديث بنفس الإسناد ، وفيه : « ثمّ قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . . . »
بالألف . قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه « 6 » . وأخرجه البيهقي من طريق الحاكم ، لكنّه أثبت النصّ وفق ما أخرجه أبو داوود في كتاب
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 36 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) كنز العمّال 2 : 609 / 4876 . ( 4 ) راجع : المصاحف : 93 . ( 5 ) أبو داوود 1 : 261 / 1173 . ( 6 ) الحاكم 1 : 328 .