[ م / 313 ] وفي حديث سماعة عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : قلت له : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
[ م / 314 ] وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في حديث قال : « إذا جاءكم عنّا حديث ، فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه فخذوا به وإلّا فقفوا عنده ، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » « 2 » .
وعليه فالمعيار الأوّل لتمييز القويّ عن الضعيف هو العرض على محكمات الدين ، نظير عرض المتشابهات من القرآن على محكمات الآيات ، الأمر الذي يتطلّب حنكة وإحاطة شاملة ، بعد الاستعانة باللّه العليّ القدير .
أمّا البحث عن الأسناد فهو بحث جانبي وعقيم في غالب الأحيان ، بعد وفور المراسيل وإهمال الكثير من تراجم الرجال . فضلا عن إمكان الدسّ في الأسناد . نظير الاختلاق في المتون ، فبقي طريق العرض على المحكمات هو الأوفق الأوفى على كلّ حال .
[ م / 315 ] قال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : « إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 3 » .
وقد مرّ عليك حديث ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السّلام : جعل الاعتبار بتواجد شاهد من كتاب اللّه أو من سنة رسول اللّه ، يشهد بصدق الرواية ، سواء أكان الراوي ثقة أو غير ثقة . فلا اعتبار بالسند وحده ما لم يدعمه اعتلاء المحتوى « 4 » .
[ م / 316 ] وهكذا روى العيّاشي بإسناده عن محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال : « يا محمّد ! ما جاءك في رواية - من برّ أو فاجر - يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية - من برّ أو فاجر - يخالف القرآن فلا تأخذ به » « 5 » .
كيف العرض على كتاب اللّه
سؤال أثارته الدراسات الأصوليّة ولا سيّما في باب التعادل والترجيح ، حيث الموافق مع كتاب اللّه متقدّم على المخالف . ذلك أنّ نصوص الكتاب محدودة النطاق وليست بذلك المتّسع
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 62 / 10 .
( 2 ) المصدر 2 : 222 / 4 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا 1 : 261 / 39 ، باب 28 .
( 4 ) راجع : الكافي 1 : 69 / 2 ، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب .
( 5 ) العيّاشي 1 : 20 / 3 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 304 / 5 .