[ م / 303 ] قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : إنّه قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عهده ، حتّى قام خطيبا فقال : « أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة « 1 » ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبّوأ مقعده من النار » . قال عليه السّلام : ثمّ كذب عليه من بعده . وجعل يفصّل القول عن أنواع الكذبة عليه واختلاف الدواعي لها . ثمّ بيّن العلاج وطريقة التمييز بين السليم والسقيم بالعرض على الكتاب والسنّة ومحكمات الدين « 2 » . وكذا العرض على ضرورات العقول كما في الحديث « 3 » .
[ م / 304 ] وفي حديث آخر عنه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نورا . فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه » « 4 » .
[ م / 305 ] وفي صحيحة ابن أبي يعفور : أنّه حضر مجلس أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام وسأله عن اختلاف الحديث ، يرويه من يوثق به ومنهم من لا يوثق به ؟ قال عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 5 » .
[ م / 306 ] وفي صحيح أيّوب بن الحرّ قال : سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة . وكل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « 6 » .
[ م / 307 ] وروى الشيخ الجليل أبو الفتوح الرازي في تفسيره القيّم - مرسلا - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا أتاكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه وحجّة عقولكم ، فإن وافقهما فاقبلوه وإلّا فاضربوا به عرض الجدار » « 7 » . رواه مرسلا لكنه إرسال قاطع .
والأحاديث بهذا الشأن كثيرة ، وقد اتّفقت على جعل المقياس في تمييز السليم عن السقيم هو العرض على كتاب اللّه ووجود شاهد عليه من القرآن أو السّنّة المتواترة أو ضرورة العقل الرشيد .
[ م / 308 ] إذ « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » كما قال الإمام الصادق عليه السّلام « 8 » .
[ م / 309 ] وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه » « 9 » .
هامش
( 1 ) أي الجماعة الكذّابة .
( 2 ) المصدر : 62 / 1 ، باب اختلاف الحديث وعلاجه .
( 3 ) يأتي الحديث برواية أبي الفتوح الرازي في تفسيره 3 : 392 ذيل الآية ( 40 ) من سورة النساء .
( 4 ) الكافي 1 : 69 / 1 .
( 5 ) الكافي 1 : 69 / 2 ، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب وسوف نذكر أنّ هذا الحديث من جلائل الأحاديث التي نوّهت باعتلاء شأن المحتوى وأنّ الاعتبار به قبل الأسناد ، حتّى ولو فرضت موثوقا بها .
( 6 ) المصدر / 3 .
( 7 ) أبو الفتوح 5 : 368 .
( 8 ) الكافي 1 : 59 / 4 .
( 9 ) المصدر : 60 / 5 .