تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أنبيائهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل ، يقرؤه هو وأمّته على سائر أحوالهم ، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته ، ويتأولونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الأمّة ، وكم مدّة ملكهم . فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة منهم فولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام مخاطبتهم . فقال قائلهم : إن كان ما يقول محمّد حقّا ، لقد علمناكم قدر ملك أمّته هو إحدى وسبعون سنة ، الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فقال عليّ عليه السّلام : فما تصنعون ب
المص
وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا : هذه إحدى وستّون ومأة سنة . قال : فماذا تصنعون ب
الر *
وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا : هذه أكثر ، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة . فقال عليّ عليه السّلام : فما تصنعون بما أنزل إليه
المر ؟
قالوا : هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة فقال عليّ عليه السّلام : فواحدة من هذه له أو جميعها له ؟ فاختلط كلامهم ، فبعضهم قال : له واحدة منها ، وبعضهم قال : بل يجمع له كلّها ، وذلك سبعمأة وأربع سنين ، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود . فقال عليّ عليه السّلام أكتاب من كتب اللّه عزّ وجلّ نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه ؟ فقال بعضهم كتاب اللّه نطق به ، وقال آخرون منهم : بل آراؤنا دلّت عليه ، فقال عليّ عليه السّلام : فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون ! فعجزوا عن إيراد ذلك ، وقال للآخرين : فدلّونا على صواب هذا الرأي ! فقالوا : صواب رأينا ، دليله على أنّ هذا حساب الجمل ! فقال عليّ عليه السّلام كيف دلّ على ما تقولون وليس في هذه الحروف الّا ما اقترحتم بلا بيان ، أرأيتم إن قيل لكم إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد ولكنها دالّة على أن كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب ، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم ومنّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير ، أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دينا عدد ماله مثل عدد هذا الحساب ؟ فقالوا : يا أبا الحسن ، ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في « ألم ، والمص ، والر ، والمر » . فقال عليّ عليه السّلام : ولا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في « ألم ، والمص ، والر ، والمر » ، فإن بطل قولنا لما قلنا ، بطل قولك لما قلت . فقال خطيبهم ومنطيقهم : لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك ، فإذا ما لنا حجّة في ما نقول ولا لكم حجّة فيما تقولون ! قال