حديث أبيّ هذا - : « أظنّ الزنادقة وضعته » « 1 » .
قلت : ويبدو غريبا أن لا ذكر لسورة البقرة في هذا الأثر ، ولعلّها على كبر حجمها تغوفلت أو تنوسيت وذهبت عن ذاكرة جاعل الأثر !
ولكن هناك خبر آخر تدارك هذه الثلمة بأكذوبة أغرب وأشنع :
[ م / 129 ] فقد روى الدارقطني عن أبي حاتم قال : روى يعقوب بن الوليد المدني عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو تمّت البقرة ثلاثمائة آية ، لتكلّمت البقرة مع الناس ! ! ؟ ؟ » .
ياللّه والعجب ، ولكانت البقرة ردف الإنسان في جنسيّة الحيوان الناطق ! ! ؟ ؟
قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع ، لا عفا اللّه عمّن وضعه ، لأنّه قصد عيب الإسلام بهذا .
قال أحمد بن حنبل : كان يعقوب من الكذّابين على الثقات ، لا يحلّ كتب حديثه إلّا على التعجّب « 2 » .
قال أبو عبد اللّه الذهبي : قال أحمد - بشأن يعقوب بن الوليد - : مزّقنا حديثه وقال : كان من الكذّابين الكبار ، يضع الحديث . وكذّبه أبو حاتم ويحيى بن معين « 3 » .
قال ابن الجوزي : وقد روى في فضائل السور أيضا ميسرة بن عبد ربّه « 4 » . قال عبد الرحمان بن مهدي : قلت لميسرة : من أين جئت بهذه الأحاديث : من قرأ كذا فله كذا ؟ قال : وضعته ، أرغّب الناس فيه !
[ م / 130 ] وروى بإسناده إلى محمّد بن النضر النيسابوري « 5 » عن محمود بن غيلان « 6 » قال :
سمعت مؤمّلا « 7 » يقول : حدّثني شيخ بفضائل سور القرآن ، الذي يروى عن أبيّ بن كعب ! فقلت
هامش
( 1 ) الموضوعات 1 : 239 - 240 .
( 2 ) الموضوعات 1 : 242 ؛ كتاب المجروحين 3 : 138 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 4 : 455 / 9829 .
( 4 ) الفارسي ثمّ البصري الترّاس الأكّال . قال ابن حبّان : كان ممّن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل . وقال أبو حاتم : كان يفتعل الحديث ، روى في فضل قزوين والثغور . قال أبو زرعة : وضع في فضل قزوين أربعين حديثا ، وكان يقول : إنّي أحتسب في ذلك . ( لسان الميزان 6 : 138 / 480 ) ولنعته بالأكّال قضايا غريبة . راجع : ( لسان الميزان 6 : 139 / 480 ) .
( 5 ) ابن سلمة العامري ، ثقة حافظ . ( تقريب التهذيب 2 : 213 / 768 ) .
( 6 ) أبو أحمد المروزي ، نزيل بغداد . ثقة ( المصدر : 233 / 961 ) .
( 7 ) هو : ابن إسماعيل أبو عبد الرحمان البصري نزيل مكّة . صدوق ، شديد في السّنّة وذكره ابن حبّان في الثقات . ( تهذيب التهذيب 10 :
381 / 683 ) .