تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الاستضاءة من أنوار عهد الرسالة الفائضة بالخير والبركات ، فاستعاضوا عنها بالمثول لدى أكابر الصحابة والعكوف على أعتابهم المقدّسة ، يستفيدون من علومهم ويستضيئون بنور هدايتهم ، والذي هو امتداد لنور الرسالة الذي أشرق الأرض بأرجائها ، فكان حتما أن يدوم ويتداوم مع الخلود . كان أعيان الصحابة كثرة منتشرين في البلاد كنجوم السماء ، مصابيح الدجى وأعلام الهدى ، أينما حلّوا أو ارتحلوا من بقاع الأرض ، وبذلك ازدهرت معالم الدين وانتشرت تعاليم الإسلام وشاع وذاع مفاهيم الكتاب والسنّة القويمة بين العباد وفي مختلف البلاد .

مدارس التفسير

وحيثما حلّ أو ارتحل صحابي جليل من بلد إسلامي كبير ، كان قد شيّد فيه مدرسة قرآنيّة واسعة الرحب ، بعيدة الأرجاء ، يبثّ بها معالم الكتاب والسّنّة ويقصدها الروّاد من كلّ صوب . وقد اشتهرت من هذه المدارس - حسب شهرة مؤسّسيها - خمس : 1 - مدرسة المدينة : كانت أوسع المدارس التفسيريّة لدرس القرآن وتعليمه وتعلّمه ، تأسّست على يد الصادع بالرسالة ، وفيها علّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه القرآن وتلاوته وتفسيره والتفقّه فيه . كما علّمهم شرائع الدين في أصولها وفروعها . فكانت مدرسة واسعة وجامعة شاملة لجميع أبعاد الشريعة في مبانيها ومراميها الواسعة الأرجاء . وهكذا ربّاهم فأحسن تربيتهم علما وعملا ليصبحوا قدوة للأمّة على مدى الأحقاب . وهكذا قامت الصحابة بتعليم وتربية الناشئة من طلّاب العلم وروّاد الفضيلة ممّن قصدوا معهد الرسالة الطيبة مدينة الرسول . وكان جلّ الصحابة - وعلى رأسهم زعيم أهل البيت الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام - هم المتصدّين لإدارة هذا المعهد العلمي الفسيح . وسنذكر أنّ هذه المدرسة تداومت مع الأيّام وازدهرت على يد الأئمة من أهل البيت ولا سيّما على عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام . 2 - مدرسة مكّة : أقامها الصحابي الجليل عبد اللّه بن عبّاس ، يوم ارتحل إليها عام الأربعين من الهجرة ، حيث غادر البصرة وقدم الحجاز ، بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . وقد تخرّج من هذه المدرسة أكبر رجالات العلم في العالم الإسلامي حينذاك ، وكان لهذه المدرسة ولمن تخرّج