تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أمّا روايته فلا تقلّ عن درايته قوّة واعتبارا ، وإنّما يحدّثك صادق مصدّق فيما وعى وأخبر ورعى . [ م / 98 ] روى أبو جعفر الكليني بإسناده الصحيح إلى منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : أخبرني عن أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدقوا على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم كذبوا ؟ قال عليه السّلام : بل صدقوا » « 1 » . فحكم عليه السّلام حكمه العامّ بأنّهم صادقون في حديثهم عن رسول اللّه غير مكذّبين ولا متّهمين . وهي شهادة صريحة بجلالة شأنهم واعتلاء قدرهم في أداء رسالة اللّه في الأرض .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 2 » . ثمّ أخذ عليه السّلام في بيان وجه اختلاف حديثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّه بسبب اختلافهم في الحضور لديه ، فربما حضر أحدهم بيانه في عموم حكم وفاته الحضور لدى بيان خصوصه ، وكان الآخر بالعكس . وهكذا حكم المطلق والمقيّد . وكلّ ناسخ يرفع عموم المنسوخ أو إطلاقه ، فكان كلّ من حضر شيئا من ذلك أخبر بما استمع وحفظ ، دون ما لم يحضره وحضره الآخر ، ومن ثمّ جاء الاختلاف في حديث بعضهم مع البعض ، وكلّ صادق فيما يرويه غير مكذّب . [ م / 99 ] وللإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حديث مسهب عن الصحابة الصالحين ، يفصلهم عن المنافقين ، وأنّ حديثهم حديث صدق ، ولم يختلفوا إلّا من جهة اختلافهم في الحضور والتلقّي ، وأمّا هو عليه السّلام فلم يختلف ولم يتخلّف فيما استحفظه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . فالصحيح هو الاعتبار بقول الصحابي في التفسير ، سواء في درايته أم في روايته ، وأنّه أحد المنابع الأصل في التفسير ، لكن يجب الحذر من الضعيف والموضوع ، كما قال الإمام بدر الدين الزركشي ، وهو حقّ لا مرية فيه بعد أن كان رائدنا في هذا المجال هو التحقيق لا التقليد .

التفسير في دور التابعين

لم يكد ينصرم عهد الصحابة إلّا وقد نبغ رجال أكفاء ، ليخلفوهم في حمل أمانة اللّه وأداء رسالته في الأرض ، وهم التابعون الذين اتّبعوهم بإحسان ، إنّهم رجال أخّر بهم الزمان عن إمكان
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 65 / 3 ، باب اختلاف الحديث . ( 2 ) المائدة 5 : 119 . ( 3 ) الكافي 1 : 62 - 64 / 1 .