لا يفارق الحقّ ساعة ، حيث زال زال معه ، لا ينبغي للنّار أن تأكل منه شيئا .
قالوا : فحدّثنا عنك يا أمير المؤمنين ؛ قال : مهلا ! نهى اللّه عن التزكية . فقال قائل : فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » ! قال : فإنّى أحدّثكم بنعمة ربي . كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكتّ ابتدئت . فبين الجوانح منّي ملئ علما جمّا . . . » « 2 » .
أفهل كان مثل هؤلاء الأعلام من الأصحاب إذا تحدّثوا بحديث العلم عن فقه في الدين وفهم عن الكتاب ، أفهل كان أحد يتوقّف عن الانصياع لكلامه العذب الرّويّ أو الابتهاج باستماع ذلك النغم السويّ ؟ !
[ م / 93 ] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « أوصيكم بأصحاب نبيّكم . . . وهم الذين لم يحدثوا بعده حدثا ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى بهم » « 3 » .
[ م / 94 ] وروى الإمام الرضا عن أبيه الكاظم عن جدّه الصادق عليهم السّلام قال : « اجتمع آل محمّد . . .
على أن يقولوا في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحسن قول » « 4 » .
[ م / 95 ] وروى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى إسحاق بن عمّار عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما وجدتم في كتاب اللّه عزّ وجلّ فالعمل لكم به ، لا عذر لكم في تركه . وما لم يكن في كتاب اللّه عزّ وجلّ وكانت فيه سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي .
وما لم يكن فيه سنّة منّي ، فما قال أصحابي فقولوا به ، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، بأيّها أخذ اهتدي » « 5 » .
هامش
( 1 ) الضحى 93 : 11 .
( 2 ) كنز العمّال 13 : 159 - 161 / 36492 . وروى قريبا منه أبو جعفر الصدوق في الأمالي : 324 - 325 / 337 - 9 ، المجلس 43 .
والبحار 22 : 318 - 319 / 4 .
( 3 ) الأمالي للشيخ : 523 / 1157 - 64 ، المجلس 18 ؛ البحار 22 : 305 - 306 / 4 .
( 4 ) أبو الفتوح 1 : 49 - 50 .
وتمام الحديث هكذا : روى الإمام عليّ بن موسى الرضا عن أبيه الكاظم وهو عن أبيه الصادق عليهم السّلام قال : « اجتمع آل محمّد على الجهر ببسم اللّه الرحمان الرحيم . وعلى قضاء ما فات من الصلاة في الليل بالنهار ، وقضاء ما فات في النهار بالليل . وعلى أن يقولوا في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحسن قول » .
انظر كيف جعل حسن القول في الصحابة شعارا لآل البيت عليهم السّلام نظير الجهر بالبسملة .
( 5 ) معاني الأخبار : 153 / 1 ؛ البحار 22 : 307 / 8 . وبعضهم ألحق بالذيل ما لم يصح ، تركناه .