تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1507

مساهمون:

ص١٥٠٧
لمن عنده أدنى نظر ، أو مسكة عقل ، فهو في الواقع قسم مؤكّد بهذا النفي الذي وقع عليه . . والشفق : هو الصفرة المشوبة بحمرة ، تعلو وجه النهار عند الغروب . . وهو إيذان بدخول الليل ، ولهذا جاء الليل معطوفا على الشفق . .
« فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ »
. . وقوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ »
- إشارة إلى ما يحمل الليل من نجوم وكواكب ، كما أنه يحمل كل هذه الكائنات التي كانت تتحرك بالنهار ، فيضمها إلى جناحه ويحملها على صدره ، كما تحمل الأم وليدها . . والوسق : الحمل ، الذي يوضع على ظهر الدابة . وقوله تعالى :
« وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ »
أي إذا اكتمل ، وصار بدرا . . يقال : اتسق الشيء : أي بلغ غاية تمامه . . وفي الجمع بين الشفق ، والليل ، والقمر ، مراعاة للمناسبة الزمنية الجامعة بينها . . فالشفق أول الليل من الأفق الغربي ، والقمر أوله من الأفق الشرقي . . ( حيث يكون اتساقه وكماله وهو بدر في الليلة الخامسة عشرة . ) فالمقسم به الواقع عليه النفي ، هو هذا الظرف من الزمن ، وهو ليلة انتصاف الشهر القمري ، حيث تغرب الشمس ، ويطلع القمر . . أو حيث يولّى سلطان الشمس ، ويقوم سلطان القمر . . فالظرف الزمنى هنا ، هو الليل الذي يقوم عليه سلطان القمر . . والليل ، بمثل الإنسان في جسده الترابي ، المظلم المعتم . . والقمر ، يمثل الضمير ، أو الفطرة المركوزة في هذا الإنسان ، والتي