إلى الحياة . . من الدنيا إلى الآخرة . . وهي رحلة طويلة شاقة يقطعها الإنسان في جهد وعناء ، متنقلا من حال إلى حال ، ومتقلّبا في صور مختلفة ، ومنازل متباينة .
قوله تعالى :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
. .
أي ما لهؤلاء المكذبين باليوم الآخر ، لا يؤمنون به ، ولا يعملون له وقد جاعتهم ؟ ؟ به النذر ؟ .
وما ذا أضلهم عنه ، أو حجبهم دونه ؟ إنه ليس إلا الكبر والعناد . . وإلا التنكر لفطرتهم التي تهتف بهم أن آمنوا باللّه ! .
وقوله تعالى :
« وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ »
.
ثم ما لهم إذا تليت عليهم آيات اللّه ، لا يسجدون لجلالها ، ولا يخشعون لعظمتها ؟ . .
وفي هذا إشارة إلى ما في القرآن من جلال تعنو له الجباه ، وتخشع لسلطانه القلوب . .
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »
( 21 : الحشر ) . .
وقوله تعالى :
« بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ »
. .
هو إضراب عن هذا السؤال ، الذي يستحثهم إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وإلى توقير آيات اللّه ، والخشوع بين يديها . . فهذا التحريض لهم ، لا ينفعهم ، ولا يؤثر فيهم . . إنهم كافرون ، والكافرون من شأنهم التكذيب :