أي أصغت ، واستجابت لأمر ربها . . يقال أذن فلان لفلان ، أي أصغى إليه ، وأعطاه أذنه ، متقبّلا ما يتحدث به إليه . . « وحقت » أي لزمتها الطاعة ، وحقّ عليها الولاء والخضوع لأمر اللّه . . وهل تملك غير هذا ؟ فإن لم تستجب لذلك طوعا أجابت كرها . .
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
( 11 : فصلت ) قوله تعالى :
« وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ »
ومدّ الأرض ، هو ظهورها كالبساط الممدود ، فلا ترى العين المحلقة بعيدا فوقها ، جبالا ولا هضابا ، وإنما تراها على مستوى واحد ، لا عوج فيها ولا أمتا .
وإلقاء ما في الأرض : هو إخراج ما فيها من موتى ، كما يقول سبحانه :
« وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها »
( 2 : الزلزلة ) وفي التعبير هنا بلفظ الإلقاء - إشارة إلى أنها تلفظ ما فيها لفظا ، كما يلقى سقط الجنين من بطن أمه .
وقوله تعالى : « وتخلت » أي أنها تخلت عما ألقته من بطنها ، فلم تمسك به على ظهرها ، وهذا ما يشير إلى أن الحشر سيكون في موضع آخر غير الأرض ، اللّه سبحانه وتعالى أعلم به .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »