قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ »
.
استفهام يراد به عرض هذا اليوم على ما هو عليه من هول لا يوصف ، ولا يعرف كنهه ، لأنه شئ لم تره العيون ، ولم تحم حوله الظنون .
قوله تعالى :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
أي أن هذا اليوم المهول ، هو يوم يتعرّى فيه الناس من كل قوة وسلطان ، فلا يملك أحد لأحد شيئا ، ولا يدفع أحد عن أحد مكروها . . فالأمر كله بيد اللّه ، لا يملك أحد معه من الأمر شيئا .
وفي قيد الأمر للّه بيوم القيامة ، مع أن الأمر كله للّه في جميع الأزمان والأحوال - إشارة إلى أن الناس وإن كانوا في الدنيا يظنون أنهم يملكون شيئا ، وأنهم يملكون فيما بينهم الضر والنفع - فإن هذا الظاهر من أمرهم في الدنيا ، لن يكون لهم منه شئ في الآخرة . . كما يقول سبحانه :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
( 16 : غافر )