هو بيان لحال من لا يغترون بكرم اللّه ، ومن يغترون به .
فالذين قدروا اللّه قدره ، وعرفوا فضله وإحسانه ، فآمنوا به ، واستقاموا على شريعته ، ولزموا حدوده - هؤلاء في نعيم يوم القيامة ، حيث ينزلهم اللّه في جنات ، ينعمون فيها بما يشتهون . .
والأبرار : جمع برّ ، وهو الذي عمل البر ، والبرّ هو كل عمل طيب في ظل الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ، والملائكة والكتاب والنبيين . . وسمى البرّ برّا ، لأنه برّ بما عاهد اللّه عليه ، وبالميثاق الذي واثقه به .
قوله تعالى :
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
.
والفجار : جمع فاجر ، والفاجر من يفجر عن أمر اللّه ، ويتعدى حدوده . .
قوله تعالى :
« يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ »
.
أي هذه الجحيم ، التي يلقى فيها الفجار ، إنما يصلونها ويعذبون بها يوم الدين ، أي يوم القيامة ، الذي يكذبون به .
وقوله تعالى :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
.
أي لا يغيبون عنها ، ولا يخرجون منها أبدا ، بعد أن يدخلوها . .
ويجوز أن يكون المعنى أنهم ليسوا غائبين عنها في هذه الدنيا ، فهم مشرفون عليها ، مسوقون إليها بفجورهم ، وإن لم بروها . .