« كلا » رد على جواب مفترض ، ينبغي أن يجيب به الناس على قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »
وهو قولهم : لم نغتر بكرمك يا كريم . . فجاء الرد عليهم « كلا » لقد غرّكم كرمى . . وإلا فلما ذا « تكذّبون بيوم الدين » ؟ أليس تكذيبكم بما جاءت به رسل اللّه إليكم ، مع مواصلة إحسانى إليكم ، وتوالى نعمى عليكم - أليس ذلك منكم اغترارا بكرمى ؟
وعلى هذا يكون الإنسان المخاطب في قوله :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »
- هو ذلك الإنسان الكافر باللّه ، المكذب بآياته . . وهو الغارق في المعاصي ، الذي لم يلتفت إلى ما وراء الحياة الدنيا ، ولم يعمل للآخرة حسابا ، كأنه مكذب بها . .
والحافظون ، هم الملائكة الموكلون بالناس ، وبتسجيل ما يعملون من خير أو شر . . وهم الكرام عند اللّه ، المكرمون بفضله وإحسانه ، الكاتبون لما يعمل الناس . .
الآيات : ( 13 - 19 ) [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 19 ]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 )
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
التفسير :
قوله تعالى :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ »
.