تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1692

مساهمون:

ص١٦٩٢
وتعالى بها صدر النبي الكريم ، وملأ قلبه بها سعادة ورضا . . وإذن فليشكر ربّه ، وليسبح بحمده ، عرفانا بهذا العطاء الجزيل ، وتقديرا لقدره . . والصلاة ، هي أفضل القربات إلى اللّه ، وأعظم وسائل الزّلفى إليه ، والولاء له . . واللام في قوله تعالى : « لربك » لام الملكية ، أي صل الصلاة للّه وحده ، واجعلها خالصة له سبحانه ، لا يدخل عليها شئ من الغفلة ، أو الاشتغال بغير اللّه . . وقوله تعالى : « وانحر » أي أطعم الفقراء والمساكين . . فهذا من الزكاة التي هي أخت الصلاة . . وقد اختلف المفسرون في هذه الصلاة : أهي صلاة عيد الأضحى ، أم هي الصلاة على إطلاقها . . وكذلك اختلفوا في النحر ، وهل هو ما ينحر من الأضاحي ، يوم عيد النحر ، بعد الصلاة ، أم هو النحر إطلاقا ؟ والأولى عندنا أن تكون الصلاة مطلقة ، لا يراد بها صلاة عيد الأضحى ، بل المراد بالأمر بها المداومة عليها ولو كانت صلاة عيد الأضحى ، لخفّ في مقابلها وزن هذا العطاء الجزيل الذي أعطاه اللّه نبيه ، في قوله تعالى :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
. . فصلاة عيد الأضحى ركعتان لا غير في كل عام . . ثم إن صلاة العيد هذه ليست فرضا ، وإنما هي سنة ! ! فهل هاتان الركعتان تتوازنان مع هذا العطاء الجزيل ، وهل يقومان بواجب الشكر عليه ؟ فالمراد بالصلاة إذن هي الصلاة مطلقة في فرائضها ، وسننها . . ونوافلها . . وهي صلاة تكاد تكون مستغرقة معظم الأيام والليالي مدى العمر . . وهذا ما يمكن أن يكون في مقام الحمد والشكر على ما أعطى النبي الكريم من ربه ، هذا العطاء الجليل الكثير ، الذي لا حدود له . . وعلى هذا ، فالقول بأن المراد بالنحر ، هو نحر الأضحية بعد صلاة العيد ،