التفسير :
الكوثر : مبالغة في الكثرة ، والمراد بالكثرة هنا ، الكثرة في العطاء من الخير والإحسان ، والخطاب هنا للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه .
والمراد بهذا الخبر هو التنويه بمقام النبىّ الكريم عند ربه جلّ وعلا ، وبرضاه عنه ، ذلك الرضا الذي لا حدود له ، والذي تملأ القطرة منه وجوه الوجود ، بشاشة ، ومسرّة ، وإسعادا . .
وفي إطلاق لفظ الكوثر ، دون قيده بنوع ، أو قدر - إشارة إلى تناوله كل ما هو خير ، وبلوغه إلى ما لا يعرف له نهاية أو حدّ ، كما أنه إشارة أخرى إلى أنه خير ، وخير مطلق ، مصفّى من كل شائبة ، خالص من كل كدر . . ذلك أنه عطاء ، والعطاء لا يكون إلا مما هو خير ، وإحسان ، فكيف إذا كان عطاء من يد اللّه سبحانه وتعالى ؟ . . إن صفة هذا العطاء هي من صفات المعطى جلّ وعلا . . فلا تسل بعد هذا ما يكون هذا العطاء !
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. . وإنه لحسب المؤمن إذا دعا ربه أن يقول : « اللهم أعطني ، ولا تحرمني » . . فإذا اللّه دعاءه ، فليسعد السعادة كلها بما أعطى من عطاء ربه ! فاللهم أعطنا ولا تحرمنا ، واللهم استجب لنا ولا تردنا ، فأنت خير من أعطى ، وأكرم من سئل . .
ولعلك تسأل : وما ذا أعطى النبي الكريم ؟ .
لقد أعطى اللّه سبحانه وتعالى النبي الكريم خير ما أعطى عبدا من عباده . .
وحسبه أنه خاتم النبيين ، وحسبه القرآن الذي كمل به دين اللّه ، وتمت به شريعته ، وحسبه الدعوة التي قام عليها ، وبلغ بها غايتها ، وأقام بها دين اللّه في الأرض ، وغرس مغارسه في مشارقها ومغاربها . . وحسبه أن رفع اللّه