تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1688

مساهمون:

ص١٦٨٨
فهم يمنعون الزكاة ما استطاعوا منعها ، ويؤدونها إذا قام عليهم سلطان قاهر ، يرصد أموالهم ، ويستخرج منها زكاتهم ، كما يستخرج رجال الأمن المال المسروق من جيب السارق ! ! وفي قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ »
- وفي جعل هاتين الكلمتين آية ذات دلالة مستقلة ، مستوفية أركان الجملة المفيدة من مبتدأ وخبر - في هذا إعجاز من إعجاز البلاغة القرآنية ، حيث تهزّ هاتين الكلمتين أقطار النفس ، وتستثير دواعي الفكر ، حين يجد المرء نفسه بين يدي هذه الحقيقة الغريبة المذهلة : « ويل للمصلين » ! ! وكيف يكون الويل للمصلين ، والصلاة عماد الدين ، وركنه المتين ، وعليها يقوم بناؤه ، وبها تشتد أركانه ، وتثبت دعائمه ؟ أهذا ممكن أن يكون ؟ ويجئ الجواب نعم ! وكيف ؟ إنها صلاة الساهين عنها ، المستخفين بها ، الذين يأتونها رياء ونفاقا . . وإن الذين لا يؤدون الصلاة أصلا ، ممن يؤمنون باللّه ، لهم أحسن حالا ، من هؤلاء المصلين المرائين ، لأن الذين لا يؤدونها أصلا ، لم يتعاملوا بالصلاة بعد ، ولم يزنوها بهذا الميزان البخس ، ولو أنهم صلّوا فقد يقيمونها على ميزان يعرف قدرها ، ويبين عن جلالها ، وعظمة شأنها . . أما الذي يصلى ساهيا عن الصلاة متغافلا عنها ، مستخفّا بها - فقد بان قدر الصلاة عنده ووزنها في مشاعره . . وهو قدر هزبل ، ووزن لا وزن له ، ومن هنا كان جزاؤه هذا الوعيد بالويل والعذاب الشديد . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1688 | عبد الكريم الخطيب