تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1685

مساهمون:

ص١٦٨٥
لا يعلمون حسابا للقاء اللّه ، ولا يقدّمون شيئا لليوم الآخر ، فإنّ من خلت نفسه من شعور الثواب أو العقاب من الجهة التي يتعامل معها ، فإنه لا يلقاها إلا في تراخ وفتور ، وعدم مبالاة . وقوله تعالى :
« فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ »
. الفاء واقعة في جواب شرط مقدر ، يدل عليه الاستفهام في قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ »
؟ أي إذا لم تكن رأيته ، فها هو ذا ، فانظر إليه ، وشاهد أحواله ، فهو ذلك الذي يدعّ اليتيم . . والإشارة مشاربها إلى هذا الذي يكذب بالدين . . إنه ذلك الذي
« يَدُعُّ الْيَتِيمَ »
أي يقهره ، ويذله ، وينزع عنه لباس الأمن والطمأنينة إذا وقع ليده ، وعاش في ظله . . إن اليتيم ضعيف ، عاجز ، أشبه بالطير المقصوص الجناح ، يحتاج إلى اللطف ، والرعاية ، والحنان . . فإذا وقع ليد إنسان قد خلا قلبه من الرحمة ، وجفت عواطفه من الحنان والعطف - كان أشبه بفرخ الطير وقع تحت مخالب نسر كاسر ، فيموت فزعا وخوفا ، قبل أن يموت تمزيقا ونهشا . . وقوله تعالى :
« وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ »
. أي لا يدعو إلى إطعام المسكين ، ولا يجعل من رسالته في الناس إطعام الجياع . . فإن من لا يحمل همّ الجياع ، ولا يدعو الناس إلى إطعامهم ، لا يجد من نفسه الدافع الذي يدفعه إلى إطعامهم من ذات يده . . ذلك أن الذي يعرف عنه في الناس أنه يحضّ على هذه المكرمة وينادى بها فيهم - يستحى أن يدعو إلى فعل ولا يفعله . .