شأنا غير شأن عوالم المخلوقات كلّها . . فهل يعرف المشركون قدر هذا البيت ؟
وهل يحفظون حرمته ، ويرعونها حق رعايتها ؟
وقد أشرنا من قبل - في تفسير سورة القدر - إلى أن اللّه سبحانه وتعالى لم يضف إلى ذاته سبحانه في مقام القسم - من عالم البشر غير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن هذه الإضافة ، تضع النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - في كفة ، وعالم المخلوقات كلها في كفة ، وأن كفته ترجح كفة المخلوقات جميعها ، في سمائها وأرضها ، وما في سمائها وأرضها .
ونقول هنا ، إن اللّه سبحانه لم يضف إلى ذاته الكريمة - في مقام الربوبية - بيتا ، غير هذا البيت الحرام . .
« رَبَّ هذَا الْبَيْتِ »
. . وهذا يعنى أن هذا البيت ، يرجح في ميزانه بيوت اللّه جميعها .
( 107 ) سورة الماعون
نزولها : مكية . . نزلت بعد سورة التكاثر .
عدد آياتها : سبع آيات . .
عدد كلماتها : خمس وعشرون كلمة . .
عدد حروفها : مائة وخمسة وعشرون حرفا . .
مناسبتها لما قبلها
جاء في سورة « قريش » تنويه عظيم بشأن الشّبع من الجوع ، والأمن من الخوف ، حيث لا حياة بغير طعام ، ولا طعم لحياة بغير أمن ! وجاءت سورة « الماعون » لتضرب - والحديد ساخن - كما يقولون - على أوتار هذه القلوب الجافية ، ولتهزّ تلك المشاعر الجامدة ، التي عرفت طعم الشّبع بعد الجوع ، وذاقت هناءة الأمن بعد الخوف ، حتى تندّ بالمعروف ، وتسخو بالخير ، قبل أن تنسى لذعة الجوع ، ورعدة الخوف .