تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1646

مساهمون:

ص١٦٤٦
أي الذين آمنوا بهذا الدّين وعملوا الصالحات ، أولئك هم خير الخلق جميعا ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
، إذ ألبسهم إيمانهم باللّه ، وأعمالهم الصالحة في ظل هذا الإيمان - لباس التقوى ، فكانوا هم عباد اللّه ، وكانوا أهل ودّه ، ولهذا كان جزاؤهم عند ربهم هذا الجزاء الكريم : « جنات عدن » أي جنات خلود واستقرار ، تجرى من تحتها الأنهار ، خالدين فيها أبدا ، لا يتحولون عنها . .
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ »
فأدخلهم في جنّاته ، وأفاض عليهم من نعيمه .
« وَرَضُوا عَنْهُ »
أي رضوا عن ربّهم ، وحمدوه ، وشكروا له هذا النعيم الذي هم فيه . . وذلك النعيم والرضوان ، إنما هو لمن خشي ربّه ، واتقاه ، وخاف مقامه . هذا ، ويلاحظ هنا أمران : أولهما : أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد جاء الحديث عنهم مطلقا من غير قيد الإضافة إلى أهل الكتاب ، أو المشركين ، فلم يجئ النظم القرآني هكذا : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أهل الكتاب والمشركين » . . كما جاء في الآية السابقة :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ »
- وذلك لأن الذين يؤمنون باللّه ويعملون الصالحات في جميع الأحوال والأزمان داخلون في ساحة المؤمنين بشريعة الإسلام . . سواء أكان هذا الإيمان عن دعوة رسول وكتاب ، أو عن دعوة العقل ، وإلهام الفطرة ، فالمؤمن باللّه حيث كان ، وحيث كان مصدر إيمانه ، هو لا حق بهؤلاء المؤمنين ، وهو ملاق هذا الجزاء الذي يجزى به المؤمنون . . أما حصر الكافرين هنا في الذين كفروا من أهل الكتاب ، والذين كفروا من المشركين ، بعد أن جاءتهم البينة - فهو تشنيع على هذا الوجه الكريه الغليظ من وجوه الكفر ، في مواجهة هذا الصبح المشرق ، الذي