أي مائلين عن أي طريق غير طريق اللّه . . وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة .
فهذا هو شرع اللّه ، وتلك أحكام شريعته لكل المؤمنين بشرائع السماء . . إنها جميعا تقوم على هذه الأصول الثابتة :
وأولها الإيمان باللّه وحده ، إيمانا خالصا من كل شرك ، مبرأ من كل ما لا يجعل للّه سبحانه وتعالى التفرد بالخلق والأمر .
ثم إقام الصلاة ، التي هي مظهر الولاء للّه ، وآية الخضوع لجلاله وعظمته . .
ثم إيتاء الزكاة ، التي هي أثر من آثار الإيمان باللّه ، الذي من شأنه أن يقيم المؤمنين باللّه على التوادّ والتراحم ، والتعاطف فيما بينهم ، كما يقيمهم الولاء للّه ، والخضوع لجلاله وعظمته ، كيانا واحدا في محراب الصلاة له . .
وإذا كان هذا هو ما تدعو إليه الشرائع السماوية جميعا ، وإذا كان هذا ما تدعو إليه شريعة الإسلام - فإن الذي يفرق بين هذه الشرائع وبين شريعة الإسلام ، هو جائر عن طريق الحق ، معتد على حدود اللّه . . إذ كانت شرائع اللّه كلها - سابقها ولا حقها - حرم اللّه وحدوده التي حدها لعباده :
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
. . ولهذا كانت دعوة الإسلام قائمة على الإيمان بشرائع اللّه كلها ، وبرسل اللّه كلهم :
« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ . لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
( 136 : البقرة ) قوله تعالى :
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
. .
أي الدين القيم ، أي المستقيم ، أو دين الملة أو الأمة المستقيمة على الحق القائمة بالقسط - فكل من خرج على هذا الدين فهو على غير دين اللّه ، كما يقول