سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ »
( 159 : الأنعام ) ومن معاني « الدّين » هنا ، دين اللّه ، وهو الإسلام . .
والقيّمة : مذكّر القيّم ، بمعنى المستقيم ، كما يقول تعالى :
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » *
( 36 : التوبة ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ »
. .
هو مواجهة للذين ظلّوا على كفرهم من أهل الكتاب ، والذين أقاموا على شركهم من المشركين بعد أن جاءتهم البينة . . فهؤلاء وأولئك جميعا سيلقون في نار جهنم خالدين فيها . . وهؤلاء وأولئك هم شر البرية ، أي شر الخلق . . لأنهم لم يؤمنوا وقد جاءتهم البينة ، التي جمعت البنيان كله ، واشتملت على الهدى جميعه ، فكانت آياتها قائمة بين الناس ، يلقونها في كل لحظة ، ويديرون عقولهم وقلوبهم إليها في كل زمان ومكان ، ولم تكن آياتها آيات عارضة ، تلقاها حواسّ من يشهدونها ساعة من نهار ، ثم نزول فلا ترى أبد الدهر ، كما رأى الراءون من آيات موسى ، وعيسى عليهما السلام . . وإنما هي آيات تعايش الإنسان ، وتصحبه ما شاء أن تصحبه وتعيش معه . .
والحق حين تتضح آياته هذا الوضوح المشرق ، وحين يتجلّى وجهه هذا التجلي المبين ، يكون منكره ، والحائد عنه ، أشدّ الناس ضلالا ، وأكثرهم عنادا ، وأبعدهم عن الخير ، وأقربهم إلى الشر . .
« أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ »
. .
وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
.