قال : « هي سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر من رمضان ، وقد سئل في هذا فقال : نظرت في كتاب اللّه فرأيت أن اللّه سبحانه قد جعل خلق الإنسان في سبع ، فقال تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً . ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
( 12 - 14 : المؤمنون ) ورأيت أن اللّه سبحانه وتعالى جعل رزقه في سبع ، فقال تعالى :
« فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
( 27 - 32 : عبس ) ورأيت أن اللّه خلق سبع سماوات ، وسبع أرضين ، وسبعة أيام » . .
هذا وقد استظهر بعضهم أنها الليلة السابعة والعشرون ، وذلك بأن عدد كلمات السورة من أولها إلى قوله تعالى : « هي » سبع وعشرون كلمة . .
وهذا يعنى أن كل كلمة تعدل ليلة من ليالي رمضان ، حتى إذا كانت ليلة القدر جاءت الإشارة إليها بقوله تعالى : « هي » أي هي هنا عند الكلمة السابعة والعشرين ، أو الليلة السابعة والعشرين . .
وفي محاولة تحديد هذه الليلة تكلف ، لا تدعو إليه الحاجة ، فهي ليلة من ليالي رمضان ، وكفى ، ولو أراد سبحانه وتعالى بيانها لبينها ، وإنما أراد سبحانه إشاعتها في ليالي الشهر المبارك كله ، ليجتهد المؤمنون في إحياء ليالي الشهر جميعه ! . .
وسميت ليلة « القدر » بهذا الاسم ، لأنها ذات شأن عظيم ، وقدر جليل ، لأنها الليلة التي نزل فيها القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ،