وقوله تعالى :
« وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى »
. .
والسلامة من هذا البلاء ، والنجاة من ذلك العذاب ، إنما هي لمن اتقى اللّه ، وخاف عذابه ، وأنفق المال طالبا زكاة نفسه ، وتطهيرها ، مبتغيا بذلك وجه ربه الأعلى ، المالك كلّ شئ ، القائم على كل شئ ، لا يريد بما أنفق جزاء ولا شكورا من أحد من عباد اللّه . . فمن فعل ذلك ابتغاء وجه اللّه ، أرضاه للّه وأقرّ عينه بما عمل . . إنه أرضى ربه ، فكان حقّا على اللّه أن يرضيه . .
وفي لفظ « الأشقى » و « الأتقى » ما يفيد المبالغة في كل من الشّقوة والتقوى ، وفي هذا ما يدعو الشقي إلى التخفف مما يزيد في شقوته ، حتى لا يزداد بذلك عذابه ، كما يدعو التقىّ أن يزداد في تقواه ما استطاع ، حتى يزداد بذلك بعدا من النار ، وقربا من الجنة . .