تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1569

مساهمون:

ص١٥٦٩
أودعها الخالق جل وعلا فيه ، فأحلّ حرمات اللّه ، واعتدى على حدوده ، وبهذا لم يصبح أهلا لأن يقسم اللّه به ، وأن يعرضه في معرض التشريف والتكريم .
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
( 4 - 6 : التين ) ومن هنا ندرك بعض السر في نفى القسم بالوالد وما ولد . . فإن اللّه سبحانه أقسم بكثير من مخلوقاته ، من سماء وأرض ، وما في السماء ، من شمس وقمر ، ونجوم ، وما في الأرض من تين وزيتون ، وخيل عادية ، ورياح عاصفة ، وغير هذا ، مما أقسم اللّه سبحانه وتعالى به ، من عوالم الجماد ، والنبات ، والحيوان . فهذه المخلوقات قائمة على ما خلقها اللّه سبحانه وتعالى عليه ، لم تخرج عن طبيعتها ، ولم تحد عن طريقها المرسوم لها ، على خلاف الإنسان ، الذي غير وبدل ، وانحرف عن سواء السبيل . . وأما حين أقسم اللّه سبحانه وتعالى بالإنسان ، فإنما أقسم به في فطرته التي أودعها اللّه سبحانه فيه ، تلك الفطرة التي جعلها اللّه تعالى أمانة بين يدي الإنسان ، فلم يرعها ، ولم يحفظها . وفي هذا يقول سبحانه :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها »
. . فهذه النفس ، هي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
. . والصورة الكاملة للإنسانية ، التي احتفظت بهذه الفطرة ، وزكتها التزكية المطلوبة لها ، هو رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد ألبسه اللّه سبحانه الشرف كله ، وتوجه بتاج العظمة على المخلوقات جميعها ، إذ أقسم به الحق جل وعلا ، مضافا إلى ذاته الكريمة ، فقال تعالى : م 99 - التفسير القرآني ج 30