فالقارعة ، والحاقة ، كلمتان مترادفتان . . وقد سميت بكل منهما سورة من سور القرآن الكريم . . وبدئت سورة القارعة بلفظ « القارعة » كما بدئت سورة الحاقة بلفظ « الحاقة » . . وكما جاء نظم الآيات الثلاث الأولى من الحاقة ، جاء نظم الآيات الثلاث الأولى من القارعة . . هكذا :
« الْقارِعَةُ ، مَا الْقارِعَةُ ؟ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ؟ »
. .
وقد كشفت سورة « الحاقة » عن وجه من وجوه هذه « الحاقة » وما بين يديها من نذر البلاء ، فيما أخذ اللّه المكذبين بها ، من بلاء ونكال ، هو أشبه في هوله بما يكون من أحداث الساعة ، أو موقف الحساب والجزاء يوم القيامة ، وذلك فيما يقول سبحانه وتعالى ، عن مهلك ثمود وعاد . . يقول سبحانه :
« فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ * سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً * فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ »
.
فهذا ما أخذ اللّه به المكذبين « بالقارعة » من ثمود ، وعاد .
فأما ثمود ، فقد أهلكهم اللّه بالطاغية ، وهي الصاعقة المزلزلة العاتية ، التي جاوزت كلّ حدّ معروف لها في ظواهر الطبيعة ، ولهذا سميت طاغية ، ولهذا كان عقاب ثمود بها ، لأنها طغت ، واعتدت على صالح رسول اللّه ، وعلى ناقة اللّه ، كما يقول سبحانه :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها * فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها * وَلا يَخافُ عُقْباها »
( 11 - 15 الشمس ) وكما يقول جل شأنه :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
( 17 : فصلت ) .
وأما عاد ، فقد أهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية . .