تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1083

مساهمون:

ص١٠٨٣
تعالى :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
( 24 : سبأ ) . قوله تعالى : *
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
. . أي إنكم إذا لم تعلموا أيها المشركون وأنتم في هذه الدنيا ، أنكم مفتونون ضالون ، قد أغواكم الشيطان وفتنكم - فإن ربك - أيها النبي - هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله ، وانقاد لشيطانه ، وبمن هو على طريق الهدى ودين الحق ، فيجازى كلّا بما عمل . قوله تعالى : *
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »
. . هو نهى للنبي الكريم ، عن أن يستمع للمكذبين ، الذين يكذبون بآيات اللّه ، ويقفون منه هذا الموقف الضال الآثم . . وفي هذا النهى جواب على قوله تعالى :
« بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »
- حيث يحذّر النبي من أن يتبع سبيل هؤلاء الضالين ، أو يستمع لهم . . فهو على هدى ، وهم على ضلال . وفي قوله تعالى :
« وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »
- هو بيان للمدخل الخبيث ، الذي يريد المشركون أن يدخلوا على النبي منه ، وأن يخادعوه به . . فهم - وقد أبوا أن يستجيبوا للنبي ، وأعياهم الوعد والوعيد معه أن يحوّلوه عن موقفه - هم يجيئون إليه بتلك الدعوة الخبيثة الماكرة ، وهو أن يدهن أي يدارى أمره عنهم ، فلا يذكر آلهتهم بسوء ، ولا يظهر دعوته في الناس ، وبذلك يتركونه وشأنه ، فلا يعرضون له بسوء ، ولا يلقونه بأذى ! !