تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1080

مساهمون:

ص١٠٨٠
الصفات منه صلوات اللّه وسلامه عليه ، إنها داء خطير يتناول وجود الإنسان ، ويذهب بكل معالم إنسانيته . . ولهذا جاء مع نفى تلك الصفة عن النبي - هذه المباعدة المادية بينه وبينها ، فقام حجاز بينه وبينها بقوله تعالى :
« بِنِعْمَةِ رَبِّكَ »
. . ثم قام حجاز آخر بحرف الجر « الباء » . .
« ما أَنْتَ - بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ »
. وفي هذا كله ما يؤكد تلك الحقيقة التي جاءت الآية الكريمة لتقريرها ، وهي بعد النبي - بعدا معنويا ، وحسيّا - عن أن يلم بحماه الكريم شئ يمسّ عقله في سلامته ، وكماله . . ومثل هذا قوله تعالى :
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ »
وقوله سبحانه :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
. . ففي هذين المقامين توكيد لنفى هاتين الصفتين المذمومتين عن النبي : التجبر ، والتسيطر . . وهذا آكد وأبلغ في نفى هاتين الصفتين عن النبي ، من أن لو جاء النظم هكذا : « ما أنت جبار » . « ما أنت مصيطر » ، برفع هذه الحواجز المادية التي تحجز السوء عن أن يواجه به النبي ، حتى ولو كان هذا السوء واقعا في قيد النفي . . وقوله تعالى :
« بِنِعْمَةِ رَبِّكَ »
- إما أن يكون جملة معترضة بين المبتدأ والخبر ، يراد بها الإشارة إلى أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - في نعمة سابغة من ربه ، وهو بهذه النعمة معافى من كل عارض سوء يعرض له في عقله ، أو روحه ، أو قلبه . فهذا أشبه بمن يقال له : أنت - بحمد اللّه - في عافية ، أو أنت - وللّه الحمد - في أمان . . وإما أن يكون قوله تعالى :
« بِنِعْمَةِ رَبِّكَ »
، متعلقا بمحذوف ، حال من الضمير المستكنّ في قوله تعالى :
« بِمَجْنُونٍ »
. . أي ما أنت بمجنون ، والحال أنك محفوف بنعمة ربك . . !