تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
فقد جاء المشركون إلى النبي أكثر من مرة ، يعرضون عليه ، المال والجاه ، على أن يدع ما يدعو إليه ، فلما أعياهم الأمر ، ولم يجدوا من النبي أذنا صاغية إليهم - جاءوا يدعونه إلى أن يعبدوا الإله الذي يعبده ، مع آلهتهم التي يعبدونها ، وأن يعبد هو آلهتهم التي يعبدونها مع إلهه الذي يعبده ، وبهذا يرضونه في إلهه ، ويرضيهم هو في آلهتهم ، فنزل قوله تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . . . »
إلى آخر السورة . . وأصل الإدهان : المداراة ، والملاطفة ، وطلاء الأمر بطلاء زائف ، حتى يقبل تحت هذا الزيف . . وقوله تعالى :
« فَيُدْهِنُونَ »
خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : فهم ، أي فهم يدهنون . . والمعنى ، فلا تطع المكذبين ، فهم يدهنون ، وودوا لو تدهن . . وهذا يعنى أن المشركين المكذبين هم على حال من الخديعة والغش فيما يقولون . . فهم يدهنون مع أنفسهم ، فيخادعونها بهذا الباطل الذي يزينونه لها ، وهم يدهنون مع الناس فيما يحدثونهم به ، وهم يدهنون مع النبي فيما يعرضون عليه من أمور . . وهذا شأن كل من يمسك بالباطل . . إنه غير مطمئن إليه ، فهو يحاول دائما أن يلبسه أثوابا بعد أثواب ، من التمويه والخداع ، حتى يدارى ما به من علل . . وفي مجىء النهى عن طاعة المكذبين بدلا من النهى عن تصديقهم - إشارة إلى ما هو أبعد من مجرد عدم التصديق ، وهو لازمه ، إذ يلزم من عدم التصديق للحديث ، عدم إجابته والأخذ بمضمونه . . وهذا أبلغ من مجرد